جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو بفعله وإن كان بعضهم يرى بإباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان. والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله وذلك أن الله أباح مِن قَتلِ النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق، كما يقول تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} أي:- إنَّ القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي الفتنة _ فتنة الكفار _ من الشر والفساد ما هو أكبر , فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرَّة كفره إلا على نفسه. ولهنا قال الفقهاء"إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يُعاقب بما لم يُعاقب الساكت". وجاء في الحديث"إن الخطيئة إذا أُخفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا ظهرت ولم تنكر ضرَّت العامة"ولهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم، بل إذا أُسِرََ الرجل منهم في القتال أو في غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته) [1] اهـ.
ويشمل المجهود العظيم والمتواصل لحملة فكرة العمل المتكامل من أبناء التيار الجهادي يشمل"الجهاد الفكري"وذلك بطرح كل الأفكار الخبيثة وتنقية الأفكار المشوبة بالشبهات من رؤوس الناس وغرس الفكر الإسلامي الجهادي الحي النقي والصحيح بدلًا منها. وبمعنى آخر إعادة بعث الإسلام الثوري الجهادي من جديد في حياة الأمة من خلال تيار جهادي مركزي حامل لمواريث النبوة العظيمة العطرة المباركة، وخلق جيل جهادي يتسم بالوعي قادر على تسلم مفاتح المؤسسات الدعوية و الجهادية المختلفة، والنهوض بأمانة التكليف تجاه أبناء هذه الأمة المثقلة بهموم الغزو والتغريب والجهل بدينها وسرقة مقدراتها وطمس المواهب والكفاءات فيها على أيدي الكفر بأشكاله المختلفة وأزلامه الطاغوتية الحاقدة.
بعد هذا الوعي الثابت لدى جيل النصر الموعود من أبناء الأمة سيضيق نطاق الكفر وسيتكشف أئمة الضلال ويتقوقعوا ليصبحوا في النهاية حالة شاذة يشعر كل فرد من أفراد التيار الجهادي الواعي أنها دخيلة على أمته بموروثاتها ومعتقداتها الفاسدة الباطلة فيعمل على إيصال هذا الفهم الخالص للناس كافة ويسعى كذلك من خلال الجهاد ومع الشرفاء من الأمة لإزالة كل هذه الحواجز التي تحول دون إدراك الناس لغاية الهداية والعيش في ظل حياةٍ حرةٍ آمنة كريمة.
لعلنا أوضحنا من خلال ما تقدم الغاية الكبرى التي نسعى إليها من خلال المشروع الجهادي الموحد وهي إعادة بعث وإحياء الدين بعلومه المختلفة في حياة الأمة بالوسائل العصرية المتاحة ومن خلال بوتقة جهادية جامعة تنتهي على الدولة التي يحكم فيها بشرع الله تعالى أينما أتيح لها أن تقوم لتكون النواة الصلبة لخلافة راشدة، أو على الأقل تنظيم حياة الناس على أساس إسلامي طاهر وسبيلنا إلى ذلك بعون الله مولانا يتلخص في كلمتين (الدعوة إلى الله .. والجهاد في سبيل الله) .
وعليه فهناك العديد من الطاقات والكفائات التي يستلزمها هذا الجهد المبارك للنهوض الشامل بهذه الأمانة العظيمة والتي يجب أن تُهدر إلا في كل عملٍ يُرجى أن يعود بخير كثير، ومجهودنا هذا حتمًا سيواجه المعوقات والمحن وشأنه شأن أي جهدٍ صالح يتعارض مع المبادئ الطالحة، وعليه فلا يُعقل أن نفرغ طاقاتنا في معارك جانبية لا يكون لها التأثير المطلوب في عملية التغيير والتوعية الأكبر على البديل الجهادي خاصة أن التيار لا يسعى للصدام والمواجهة في الداخل بقدر سعيه للبناء والتوعية ولو في مراحله الأولى على الأقل، ولربما شجعت بعض الحالات في زيادة الهجمة المضادة، وهذا لعمري تفكير العاقل المتبصر، فكم مجاهدٍ أقدم على عملٍ كان من شأنه التفاقم وزجَّ بإخوانه في معتركٍ أودى كونه نتاجًا لهجمات مضادة مدروسة سواء باللسان أو بالسنان، أودى إلى الفشل الذريع وربما قتل الطفل في مهده وهذا ما يرجوه أزلام الضلالة في المنطقة من كل تلك الممارسات الوحشية القذرة والمتوقعة بشتى أشكالها ومسمياتها.
أخوة التوحيد .. لا شك أن الجهود إذا ما تظافرت وأن الأيدي إذا ما تعاضدت وأن القلوب إذا ما توحدت كلها تحت راية الشرع الحنيف والأصيل، فإنها ستجني الثمار المرجّوة من نصرة الدين والاستخلاف في الأرض في مدة زمنية محددة ودون خسارة تذكر، فالربح
(1) السياسة الشرعية"132 _ 133"