وسلكوا كل طريق للشر فنشروا الردة وزينوا للناس الكفر من علمانية وديموقراطية وشيوعية واشتراكية. وأوجبوا على الناس المعاصي من ربا وفجور ونشروا الرذيلة والخنا والخمور، ونحن نرى الأسماء هي الأسماء وأما الحقائق فتخالف ذلك كله .. ثم وُجد من حسن الأمر وأسبغ عليه الشرعية من علماء مضلين وقفوا على أبواب جهنم يقذفون من أطاعهم .. فقُلبت عندهم الأسماء فالزندقة عندهم حرية والدخول في دين الطواغيت ديموقراطية وموالاة الكافرين سلامًا ووحدة وطنية وسَّموا زنا المرأة فنًا وحرية اختيار وبيع الأوطان سلامًا وحسن جوار كل ذلك أبصرناه ونحن مقبلون على ربنا، فتعلمنا من ديننا ما تعلمنا فحملنا كلمة الحق وقذفناها في صدور الأعداء والمناوئين وبدأنا ندعوا إلى الله ونكشف للناس حقيقة ما هم عليه والواجب الملقى على عاتقهم وجماع ذلك في كلمتين ... الدعوة إلى الله ... والجهاد في سبيل الله
الدعوة إلى الله وفيها تعليم الناس ما جهلوه من التوحيد والسنة، وفيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... والجهاد في سبيل الله ضد الكفار الأصليين المحتلين لأرض المسلمين وكذلك ضد المرتدين الظالمين المتسلطين على رقاب المسلمين ...
فالجهاد هو ذروة سنام ديننا ماضون فيه حتى نتحرر من كل كافرٍ وطاغوت ونقيم شرع الله المعطل بإذنه تعالى ...
ولعله من المهم هنا توضيح حقيقة ثابتة راسخة، فالهداية والاقتناع هي أصل دعوتنا الجهادية وحجر أساسها، ونحن لم نكن في يومٍ من الأيام غلاة أو قتلة أو غيرها من المسميات التي ما عادت ببطلانها إلا على البلهاء [1] .
فدعوتنا الإسلامية الطاهرة لم تنتشر يومًا بحد السيف كما يتشدق المستشرقون وأبواقهم الحاقدون بل من خلال الاهتداء والاقتناع فبعد تبين الرشد وهو الإيمان الذي ينبغي أن نتحراه ونلتزمهُ من الغي وهو الكفر الذي ينبغي الفرار منه وتحذير الناس منه، و بإقامة صرح الخلافة الحاضن لكل المسلمين لم ولن يكره المسلمون أحدًا على الدخول في هذا الدين واعتناقه كعقيدة فلا إكراه في الدين بهذا المعنى ومن فضل البقاء في حياة الضياع فليبقى ولكن عليه الالتزام بالإسلام"نظمه وقوانينه"وليس له أن يفرض الضياع على غيره من المسلمين سواء يحملهم على الدخول معه في ضياعه بالترغيب والإغراء والتشريق والإغواء والغزو الفكري، أو بتشكيل حاجز مادي يحول دون هداية الناس من خلال القوة ويكون عقبة في طريق الحق الذي هو شرعة الحياة.
وإلا فإن المجاهدين يسعون في هذه الحالة بالجهاد إلى إزالة هذا الحاجز المانع أيًا يكن أهله أو مضمونه الذي يحول بين الناس وبين الإسلام بل بين المسلمين أنفسهم وبين فهم دينهم بالصورة الصحيحة التي تصوغ لهم الحياة كما أرادها لهم خالق الحياة. فاعلم أخا التوحيد أنه كما قال تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قال كذلك {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} ...
ومشروعية الجهاد في الإسلام جائت من هذه الجهة العظيمة _ عدم إكراه الناس بالسيف على إعتناق عقيدة الإسلام , ولكن حمل السيف لإقامة نظام آمِن يأمن في ظله أصحاب العقائد جميعًا، ويعيشون في إطاره خاضعين له وإن لم يعتنقوا عقيدته.
واعلم كذلك أن الجهاد ما يزال مفروضًا لإقامة هذا النظام الرفيع"حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"، فلا تكون هناك ألوهة للعبيد في الأرض ولا دينونة لغير الله [2] .
يقول ابن تيمية رحمه الله:-
(وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما إن لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والزمن ونحوهم فلا يُقتل عند
(1) واعلم أخا التوحيد أن الذين يروجوا لهذه المسميات الباطلة هم الحكام المرتدون وأنظمتهم الطاغوتية الكافرة والذين يشكلون سياجًا واقيًا وخط دفاعٍ متقدم عن الكفار الأصليين وأكبر برهان الصهاينة في فلسطين وكيف كانت هذه الأنظمة وما تزال الحامية لكيانهم المسخ بعدتها وعتادها فحسبنا الله ونعم الوكيل ... ونحن نعتقد أن تحرير فلسطين يحتاج إلى جهاد كل الأمة وطاقاتها وعلى المجاهدين في فلسطين إبقاء الجهاد مشتعلًا واستنزاف العدو حتى وحدة الأمة وإزالة الحواجز وإقامة دولة الإسلام التي ستحرر كل فلسطين وتحقق النصر للمستضعفين ...
(2) لمزيد إيضاح في هذا الموضوع يراجع تفسير الآية في الظلال"الجزء الأول"