فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 253

وعليه فإن كان الصبي قد بلغ خمس عشرة سنة ووجد منه قوة ونجدة وذكاء فلا بأس أن نأذن له في القتال وإن لم يحتلم. فرُبَّ صغيرٍ مراهق أنفع وأقوى من بالغ. ويمكن تعيينه في مهام الرصد أو الرماية أو حراسة الذراري والنساء في المدينة أو خدمة المجاهدين. ويرضخ له من الغنيمة وإن قتل كافرًا استحق سلبه وبالله التوفيق [1] .

الشرط الثالث .. العقل .. لأن المجنون لا يتأتي من الجهاد لذهاب عقله [2] .

الشرط الرابع .. الحرية .. ودليل الحرية ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد. ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع المسافة فلم تجب على العبد كالحج [3] .

الشرط الخامس .. الذكورة .. لما جاء في الحديث الصحيح عن عائشة قالت: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال (جهادكن الحج) [4] .

جاء في فتح الباري (قال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس قوله"جهادكن الحج"أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد وإن لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال) [5] .

قال ابن قدامة (ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ولذلك لا يسمح لها) [6] .

والصحيح أن المرأة يجوز لها المشاركة في الجهاد مع محارمهن وأزواجهن لصنع الطعام وسقاية الماء ومداواة الجرحى والخدمة بشكلٍ عام للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك. وتباشر القتال في حالة الضرورة وقد قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حين رَهِقَهم جموع الروم حتى خالطوا عسكر المسلمين فضرب النساء يومئذٍ بالسيوف في خلافة عمر [7] .

وعن أنسٍ أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما هذا الخنجر؟ قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك [8] .

وينبغي على المجاهدين اليوم تدريب نساءهم وبناتهم وأخواتهم على استعمال السلاح لكثرة دخول الأعداء إلى أرضنا وبيوتنا. والمرأة التي تشارك في الجهاد يرضخ لها من الغنيمة وإن قتلت أحدًا من الكفار فلها سلبه والله الموفق [9] .

الشرط السادس .. السلامة من الضرر .. بمعنى السلامة من العمى والعرج لقوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} ] الفتح: 17 [

يقول ابن قدامة: (ولأن هذه الأعذار تمنعه من الجهاد، فأما العمى فمعروف، وأما العرج فالمانع منه هو الفاحش، الذي يمنع المشي الجيد والركوب كالزمانة ونحوها، وأما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي وإنما يتعذر عليه شدة العدو، فلا يمنع وجوب

(1) المغني 9/ 206.

(2) المغني 9/ 163.

(3) المصدر السابق 9/ 163.

(4) رواه البخاري.

(5) فتح الباري 6/ 76.

(6) المغني 9/ 163.

(7) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية.

(8) رواه مسلم

(9) المغني 9/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت