فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 253

الجهاد؛ لأنه ممكن منه فشابه الأعور. وكذلك المرض المانع، هو الشديد. فأما اليسير منه، الذي لا يمنع إمكان الجهاد، كوجع الضرس والصداع الخفيف، فلا يمنع الوجوب؛ لأنه لا يتعذر معه الجهاد) [1] .

تنبيه: عَذَر اللهُ عز وجل غير القادرين على الجهاد، ولكنه اشترط لذلك أن يكونوا من الناصحين لله ورسوله، وليس المثبطين اللائمين للمجاهدين، فقال تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ} ] التوبة: 91[.

قال الحافظ ابن كثير (فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم ولم يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم وهم محسنون في حالهم ولهذا قال"ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم") [2]

وأصحاب الأعذار، إذا نصحوا لله ورسوله، كان لهم الأجر. فعن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: (إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرض) وفي رواية (حبسهم العذر) وفي رواية (إلا شركوكم في الأجر) [3] .

قال الشوكاني (النصح لله الإيمان به والعمل بشريعته وترك ما يخالفها كائنًا ما كان، ويدخل تحته دخولًا أوليًا نصح عباده ومحبة المجاهدين في سبيله، وبذل النصيحة لهم في أمر الجهاد، وترك المعاونة لأعدائهم بوجه من الوجوه، ونصيحة الرسول: التصديق بنبوته وبما جاء به، وطاعته في كل ما يأمر به أو ينهى عنه، وموالاة من والاه، ومعاداة من عاداه، ومحبته وتعظيم سنته وإحياؤها بعد موته) [4] .

الشرط السابع .. وجود النفقة .. لقوله تعالى {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ} ] التوبة: 91 [.

قال ابن قدامة (ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة فتعتبر القدرة عليها، فإن كان الجهاد على مسافة لا تقصر فيها الصلاة اشترط أن يكون واحدًا للزاد ونفقة عائلته مدة غيبته وسلاح يقاتل به ولا تعتبر الراحلة لأنه سفر قريب. وإن كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة) [5] .

واليوم، ليست هناك مشكلة في النفقة، التي يتطلبها السلاح والمصروفات الشخصية للمجاهد ووسيلة نقله إذْ تقدمها له الجماعة الجهادية والحمد لله ..

تبقي مسألة النفقة على الأهل التي يُطالب بها المجاهد شرعًا طيلة غيابه فإذا قدمت الجماعة هذه النفقة وجب عليه الجهاد الكفائي وإذا لم تقدم له هذه النفقة لم يجب عليه الجهاد الكفائي. وقد بينا أن الجهاد متعين اليوم على كل مكلف من الأمة حتى تتم الكفاية وبالله المستعان.

(1) المغني 9/ 163.

(2) تفسير ابن كثير 2/ 382.

(3) متفق عليه واللفظ لمسلم.

(4) فتح القدير 2/ 496.

(5) المغني9/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت