فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 253

واليوم قد انقلبت بلاد المسلمين إلى دار حربٍ وكفر لأنها حكمت بغير ما أنزل الله ولم يعد حكم الله فيها ظاهرًا وغالبًا دون استثناء وليس معنى هذا من قريب أو بعيد حكمًا على أهلها ولسنا نقول بقول بعض فرق الخوارج إذا كفر الحاكم كفرت الرعية نعوذ بالله من الضلال.

بل الناس في ديار المسلمين اليوم أقسام ذكرناها بالتفصيل في كتابنا (لوازم الطريق) ولمن أراد الزيادة في هذا الموضوع وغيره من الموضوعات المطروحة في هذا الكتاب ننصحه بقراءة اللوازم وهي"قاعدة الانطلاق لمن أراد الانعتاق"وهذا الكتاب لمن أراد أن ينطلق للجهاد بعد أن انعتق من ربق التقليد والانقياد الباطل وأسميناه"قاعدة الجهاد إلى رب العباد". فالجهاد وغيره من العبادات هي لله وحده لا شريك له وبذلك أمر المسلمون.

وحكمنا على ديار المسلمين بأنها انقلبت دار حرب وردة لأنها حكمت من قبل طوائف الكفر والردة يستدعي منا أن نعرف الطائفة التي نقاتلها من هي؟

ومعرفة الطائفة تكون بمعرفة سبب الردة الحاصلة. فالردة سببها التشريع مع الله وتوسيد حق الألوهية لغير صاحبها الحق وهو الله رب العالمين. فهذه هي علة الردة في هذه الطوائف المالكة للشوكة والمنعة والقوة والتي نقاتلها من أجل إرجاع الحق لصاحبه الحق.

وهذه الطائفة تشمل"المشرع لباطل ومقنن هذا التشريع والحاكم به وحاميه والداعي له ومزيّنه للناس"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وفي حال قيام دولة للإسلام وإمام مبايع من المسلمين وتصريحه بأنه إمام المسلمين في أي بقعة من الأرض فإنه تجب على كل مسلم في الأرض مبايعته ... ويجب على كل مسلم يعيش بين ظهراني الكافرين ولا يأمن على نفسه ولا يقدر على إظهار دينه والقيام بواجباته أن يهاجر إلى دولة الإسلام في حال قيامها لأن الهجرة من تتمة الواجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

قال الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ] النساء-97 [.

وعن معاوية قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) [1] .

وعن جريرٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين) [2] .

جاء في سبل السلام (والحديث دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين من غير مكة وهو مذهب الجمهور) [3] .

ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (لا يقبل الله من مشركٍ عملًا بعدما أسلم أو يفارق المشركين) [4] .

(1) رواه أبو داوود.

(2) رواه أبو داوود والترمذي وإسناده صحيح.

(3) سبل السلام 4/ 79.

(4) رواه النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت