ولا عجب لأن فك العاني صورة من صور الولاء بين المسلم وأخيه المسلم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [1] .
كيف القرار وكيف يهدأ مسلم
والمسلمات مع العدو المعتدي
وقال - صلى الله عليه وسلم - (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (ما من امرءٍ مسلم يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تُنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته. وما من امرءٍ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطنٍ يحب نصرته) [3] .
وقد اتفق جميع الفقهاء من جميع المذاهب على أن المسلمين إذا قدروا على استنفاذ المأسورين والمستضعفين من إخوانهم المسلمين في أي جهة من جهات الأرض ثم لم يفعلوا فقد باءوا بإثمٍ والعياذ بالله.
يقول أبو بكر العربي رحمه الله (إذا كان في المسلمين أسراء أو مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن بأن لا تبقي منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنفاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقي لأحدٍ درهم من ذلك) [4] .
وقد جاء في القوانين لابن الجوزي (يجب استنقاذهم - أي الأسرى - من يد الكفار بالقتال، فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال) [5] .
هذه النصوص المتقدمة وغيرها تبين مدى الواجب الملقى على المسلمين عامة والمجاهدين منهم خاصة في إطلاق الأسرى والمعتقلين من سجون الكفار والطواغيت.
ونحن نرى اليوم كيف هانت على المسلمين كراماتهم وكيف سلط الله عليهم من استباح حرماتهم بسبب ما عندهم من منكرٍ عمَّ وبلاءٍ طمَّ والمجاهدون مستضعفون قد انفرد بهم الأعداء فهم ثلاثة أقسام .. قسم مضوا إلى ربهم. وقسم في السجون قابعون قد ذاقوا من الظلم والتنكيل ما الله به عليم. وقسم مطاردون من الكفار يجتهدون في استنفاذ إخوانهم بأي وسيلة كانت حتى لو كانت باستغلال جثث الأعداء وجيفهم واستبدالها بإخوانهم الأسرى.
والصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ ثمن أو مقابل عن جثث العدو الكافر بل طرح بعضها في بئر وردَّ بعضها إلى المشركين. ولم يثبت عنه أنه فادى أسير مسلم بجيفة كافر عنده.
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) حسنه الألباني في صحيح الجامع.
(4) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 876.
(5) القوانين لابن الجوزي 172.