وقد رُوي أن الحجاج بن يوسف الثقفي غضب غضبًا شديدًا على واليه في السند بسبب امرأة أسرت من المسلمين وأدخلت إلى بلاد السند، فجهز الجيوش المتواصلة وأنفق بيوت الأموال حتى استنقذ المرأة وردها إلى أهلها ومدينتها.
ولا عجب لأن المسلم الذي يفقه دينه يعلم أن فك العاني صورة من صور الولاء الحقيقي بين المسلم وأخيه المسلم والله تعالى يقول (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) (39)
قال الشوكاني رحمه الله (أي قلوبهم متحدة في التوادد والتحابب والتعاطف بسبب ما أجمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله) (40)
وقال سيد قطب رحمه الله (إن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة، طبيعة الوحدة والتكافل، وطبيعة التضامن وكلنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشر) (41)
قال المولى جل وعلا {وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (42)
قال شيخنا رحمه الله(إن الله وحده هو الذي ألف بين قلوب المؤمنين الصادقين فأصبحوا بنعمة الله إخوانا، فتلاشت من بينهم كل الأحقاد التاريخية والثارات القبلية والأطماع الشخصية والرايات العنصرية الجاهلية وانضووا تحت راية الحق الكبير المتعال على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ولا تجارة يديرونها.
ولذلك فدين الله وحده هو الذي يستطيع أن يثبت الأقدام ويربط على القلوب ويجمع على دين كلمة التوحيد فتستحيل قلوب الناس النافرة وطباعهم الشموص إلى قلوب متآخية متراصة يذل بعضها لبعض أما العوارض الفانية والمطامع الشخصية والمصالح الدنيوية فإنها تشتت ولا تجمع وتخالف ولا تؤلف وتفرق ولا توفق) (43)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(39) التوبة 71
(40) فتح القدير 2/ 482
(41) الظلال 3/ 1675
(42) الأنفال 62 - 63
(43) الياقوت والمرجان صـ 98