وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وشبك بين أصابعه. (44)
انظروا هداكم الله إلى هذا التمثيل في الحديث والذي يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلاله على نصرة المؤمن لأخيه المؤمن ومؤازرته على الخير وأن يدفع عنه كل شر، وهنا أمر لابد منه إذْ القوي لابد من تماسك أجزائه حتى يتم نفعه وتحصل فائدته فينبثق عنه تجمع مسلم صحيح قادر على حمل الدين لكل العاملين يدخلون فيه أفواجًا. إذ كيف ندعو لتحرير الناس من ربق الجاهلية وجور الأديان وظلم الطواغيت ونحن لم نحرر إخواننا من ذل القيود الظالمة فكيف سيثق بنا الآخرون وعلام يتبعنا المدعوون.
وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلمٍ كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) (45)
قال ابن حجر رحمه الله (وقوله"ولا يسلمه"أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا وقد يكون مندوبًا بحسب اختلاف الأحوال، وزاد الطبراني من طريق أخرى عن سالم"ولا يسلمه من مصيبة نزلت به") (46)
فالمسلم لا يترك أخاه المسلم إلى عدوه الكافر يؤذيه ويعذبه وينتقص من عرضه ويهدد كرامته وينتهك حرمته كما هو الحاصل مع الأسرى في سجون الكفار فإنها والله تنتهك أعراضهم ويجبرون على كشف عوراتهم بشكل دائم فيما يُسمى بالتفتيش العاري الذي يهدف إلى إذلال الأسير المسلم وكسر إرادته وقتل العزة والكرامة عنده وهم يراهنون في ذلك على عامل الوقت الذي يقضيه الموحد في سجونهم ويطمعون أن تنطفئ بداخله مع الأيام جذوة الصمود والاستعلاء والتحدي فيمسي عبئًا على أهله ومجتمعه بعد أن كان نصيرًا لهم وذابًَّا عنهم وما ذلك إلا بسبب الجروح النفسية والجسدية التي يتركها السجن على السجين ومن جرب الحبس يفقه ما نقول ولا حول ولا قوة إلا بالله هو مولانا عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(44) متفق عليه
(45) متفق عليه
(46) فتح الباري 5/ 117