وعليه ... فلا بد من الإسراع في تحرير الأسير المسلم من سجون الكفرة فنكون قد أزحنا عنه ربق العبودية والذل وفرجنا همه وغمه وأنقذناه من الألم والسقم ثم نكون قد انتصرنا على الكافر في هذا الموطن ونلنا أجرًا عظيمًا عند الله عزوجل ومنه تفريج الكربات عنا يوم القيامة والفوز بجنةٍ عالية، قطوفها دانية، لا تسمع فيها لاغية، فيها عين جارية، فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة ...
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (47)
فبادر أيها المجاهد لمرضاةِ ربٍ ونصرةِ دين، استنقذ أخاك الأسير من غياهب الظلم والظلمات، وسيكون لك بإذن الله عونًا على دعوتك وجهادك، فقد رأينا الموحدين في السجون فوجدناهم واللهِ أحسن الناس أخلاقًا وأكثرهم زهدًا في الدنيا وطلبًا للآخرة وأغزرهم علمًا.
ولهذا يسعى الكفار والطواغيت جاهدين لتغييب هذا النوع من الموحدين خلف سجونه وقضبانه، فكم من ساحةٍ اشتعلت بالجهاد والاجتهاد بفضل الله جل وعلا ثم بسبب أسرى منَّ الله عليهم بفرجه فكان لهم السبق والدور الأسمى في إحياء جيلٍ وصناعة مجدٍ وتاريخ .. أعزهم الله بالإسلام وأكرمهم بفرجه فكانوا لله جندًا وللإسلام عزًا وللمستضعفين ردءًا ..
واعلم أيها الموحد أن إخوانك في سجون الكافرين منهم من استظهر كتاب الله سبحانه ومنهم من غاص في بطون أمهات الكتب يبغي التوسع في أخذ العلوم الشرعية فصار بفضل الله فقيهًا في دينه، داعيًا إلى الله على بصيرة.
والسجون اليوم تعج بالعلماء والفقهاء وحفظة كتاب الله والخطباء والوعاظ والدعاة فإلى متى؟ إلى متى النكوص والجمود والخذلان؟! أوليس المسلم أخو المسلم؟
أين من أضلاعكم أفئدة ... تنصر المظلوم تأبى أن يضامَ
أنسيتم أيام وليالي شاركناكم فيها الجهاد بمشاقّه وكنا واللهِ في خندق الموت لا تفصلنا عنه غير خطوات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(47) الصف 10 - 13