نذكّركم بالله والأرحام ونسألكم بالله (ومن سألكم بالله فأعطوه) (48) والاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه جائزة.
نرغبكم فيما عند الله ان سعيتم لاستنقاذنا ونصرتمونا، ونرهبكم مما عند الله ان ابتغيتم الدعة وتمسكتم بأذناب البقر والزرع وتركتم أمر ربكم وخذلتمونا.
{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} (49)
يقول سيد قطب رحمه الله (فقد خفت في ميزان الله الذي لا يظلم ولا يخطئ. وقد خسروا أنفسهم. فماذا يكسبون بعد؟ إن المرء ليحاول أن يجمع لنفسه. فإذا خسر ذات نفسه فما الذي يبقى له) (50)
قال ابن القيم رحمه الله (والعجب كل العجب مِنْ غفلة مَنْ لحظاته معدودة عليه وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له إذا ذهب لم يرجع إليه، فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل، ويُسار به أعظم من سير البريد ولا يدري إلى أي الدارين يُنقل، فإذا نزل به الموت اشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته لا لها سبق من جناياته، وسلف من تفريطه، حيث لم يقدم لحياته فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو، وقال: قد أنبأنا أنه هو الغفور الرحيم، وكأنه لم ينبأ أن عذاب الله هو العذاب الأليم) (51)
وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (52) ، هذا الحديث الجليل القدر العظيم الفائدة يدل على أصل الولاء الثابت بين المؤمنين من التراحم ومدّ يد المساعدة والعون بعضهم لبعض عند النوازل والمحن والنوازل لأن الضعف أو المصاب إذا وقع لفردٍ من الأمة المؤمنة فهو مصاب للأمة كلها بسبب المعاناة التي تنعكس على المجموع ..
فمصاب السجن مثلًا ليس مقتصرًا على الأسير نفسه مع أن له النصيب الأكبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(49) الأعراف 8 - 9
(50) الظلال 3/ 1261
(51) حادي الأرواح صـ 12
(52) متفق عليه