فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 253

العنيفة الناشئة عن هذا التصادم. وهو منهج قائم على العدل المطلق .. أولًا .. لأن الله يعلم حق العلم بم يتحقق العدل المطلق وكيف يتحقق .. وثانيًا .. لأنه سبحانه رب الجميع فهو الذي يملك أن يعدل بين الجميع وأن يجيء منهجه وشرعه شيء من الهوى والميل والضعف كما أنه مبرأ من الجهل والقصور والغلو والتقصير _ الأمر الذي لا يمكن أن يتوافر في أي منهج آخر أو في أي شرع من صنع الإنسان ذي الشهوات والميول، والضعف والهوى _ فوق ما به من الجهل والقصور _ سواء كان المشرع فردًا أو طبقة أو أمة أو جيلًا من البشر .. فلكل حالة من هذه الحالات أهواؤها وشهواتها وميولها ورغباتها، فوق أن لها جهلها وعجزها عن الرؤية الكاملة لجوانب الأمر كله حتى في الحالة الواحدة في الجيل الواحد .. وهو منهج متناسق مع ناموس الكون كله لأن صاحبه هو صاحب هذا الكون كله. صانع الكون وصانع الإنسان. فإذا شرع للإنسان شرع له كعنصر كوني، له سيطرة على عناصر كونية مسخرة له بأمر خالقه. بشرط السير على هداه وبشرط معرفة هذه العناصر والقوانين التي تحكمها. ومن هنا يقع التناسق بين حركة الإنسان وحركة الكون الذي يعيش فيه وتأخذ الشريعة التي تنظم حياته طابعًا كونيًا ويتعامل بها لا مع نفسه فحسب ولا مع بني جنسه فحسب ولكن كذلك مع الأحياء والأشياء في هذا الكون العريض الذي يعيش فيه ولا يملك أن ينفذ منه، ولا بد له من التعامل معه وفق منهج سليم قويم ... ثم إنه المنهج الوحيد الذي يتحرر فيه الإنسان من العبودية للإنسان. ففي كل منهج غير المنهج الإسلامي .. يتعبد الناس الناس .. ويعبد الناس الناس .. وفي المنهج الإسلامي _ وحده _ يخرج الناس من عبادة العباد إلى عباد الله وحده لا شريك له) [1] اهـ.

فالحمد لله الذي هدانا لهذا ... وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... والله أكبر ...

(1) 88 - عن كتاب كلمة حق لشيخنا المجاهد عمر عبد الرحمن ص77 - 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت