فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 253

ويقول الشنقيطي رحمه الله (والتحقيق أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت والحظ الأكبر من ذلك للشيطان كما قال تعالى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} ) [1] اهـ

قلت ... والرضى بالعبادة وعدم الكراهية من المعبود من دون الله هي التي صيَّرته طاغوت واستدراكنا هذا لأن الأنبياء والملائكة والصالحين وُجدَ من عبدهم من دون الله ولكنهم لهذه العبادة كارهون ومنها مبرأون ولذلك خرجوا من مسمَّى الطاغوت مع وجوب الكفر بعبادتهم وبمن يعبدهم.

وخلاصة ما تقدم أن تعلم أخانا المجاهد أن الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:-

1 -الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله وعبادة الناس للشيطان تأتي من جهة طاعته واتباعه على الكفر والشرك كما قال تعالى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [2]

2 -واضع الدستور المغير لأحكام الله والدليل قوله تعالى منكرًا على المشركين المشرعين بما لم يرض به الله {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّه} [3] ويدخل في هذا النوع التشريع ذاته الذي يضعه المشرع فهو طاغوت لقوله تعالى {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [4] والمشرع من دون الله قد يكون شخص أو هيئة أو جماعة أو حزب أو مجلس يضم مشرعين أو أحبار ورهبان ومشائخ يكتسون الطابع الديني ... فيحللون ويحرمون ويحسنون ويقبحون ويقررون للعباد ما يهوونه ويرونه من دون الله فهؤلاء جعلوا أنفسهم أندادًا لله والواجب تكفيرهم والكفر بهم ... جاء في فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (1/ 542) :-

(والمراد بالطاغوت في الآية {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} كل ما عدل عن كتاب الله وسنة نبيه إلى التحاكم إليه من نظم وقوانين وضعية أو تقاليد وعادات متوارثة أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم ذلك، أو بما يراه زعيم الجماعة أو الكاهن ومن ذلك يتبين أن النظم التي وضعت ليتحاكم إليها مضاهاة لتشريع الله

داخلة في معنى الطاغوت)

3 -الحكم بغير ما أنزل الله ... إذا اعتقد عدم صلاحية ما أنزل الله أو أجاز الحكم بغيره وهذا الحاكم هو رأس الطغيان والجور لمجاوزته حكم الله الذي ارتضاه لعباده وإعراضه عنه واستبداله بحكم وشرائع الجاهلية. قال تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [5] قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله (ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثلها وتشابهها، أو تركها وأحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية وإن كان معتقدًا أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل) وقال رحمه الله): العبودية لله وحده والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله) [6]

فانظر أخانا إلى كلام الشيخ وكيف اعتبر مجرد ترك الحكم بما أنزل الله واستبداله بالأحكام الوضعية يقتضي انتفاء مطلق الإيمان عن صاحبه وإن ادعى ما ادعى من سلامة المعتقد نحو شرع الله وحكمه _ ثم انظر إلى حال أكثر الأنظمة الحاكمة اليوم وكيف ينطبق عليها كلامه.

(1) 93 - أضواء البيان 1/ 228

(2) 94 - يس 60

(3) 95 - الشورى 21

(4) 96 - النساء 60

(5) 97 - المائدة 44

(6) 98 - رسالة وجوب تحكيم شرع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت