فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 253

الصورة، فنحن قد رأيناها والحمد لله ممثلة في ضمائرنا من خلال قرآننا وشريعتنا وتاريخنا وتصورنا المبدع للمستقبل الذي لا نشك في مجيئه" [1] لكنه العدو الكافر واستكباره الفاجر الذي يأبى إلا أن يصد الناس عن النور والهداية فكان الجهاد طريقة لإزالة هذه العقبات المادية والحواجز المانعة التي تمنع الناس عن الإسلام المنقذ من الضلال."

واعلم أننا لا نكره أحدًا على اعتناق ديننا وعقيدتنا بالمعنى الذي يقصده المستكبرون، فلقد ذكر القاضي ابن العربي ثلاثة أقوال في قوله تعالى (لا إكراه في الدين) .. قال:-

الأول .. أنها منسوخة بآية القتال.

الثاني .. أنها مخصوصة بأهل الكتاب الذين يقرون على الجزية.

الثالث .. أنها عامّة في نفي الإكراه الباطل أما الإكراه بالحق فإن ذلك الإكراه من الدين.

قال الدكتور عمر عبد الرحمن (وهل يقاتل الكافر إلا على الدين؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) )رواه مسلم وهذا قول ابن كثير وغيره من المفسرين) [2]

واعلم أننا لن نسمح بأن يفرض هؤلاء الكفرة والطواغيت الضياع والضلال والظلم على الناس .. فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا يوقفه عدل عادل أو جور جائر [3] والرشد ظاهر من الغي الذي لا يزال قائمًا وإن اختلفت مسمياته وتعددت أشكاله، وعلى الراشدين اليوم تطهير الأفكار مما علق بها من الشوائب وتوضيح صراط الإسلام الحقيقي والإلتزام به وإزالة كل ما تغشاه من التشويه .. والحفاظ على موروثنا العقائدي من الإلتباس على بعض العوام بفعل الموجات المضادة .. والذين يشكلون أغلبية في زمن المؤامرات والإحتلالات .. والتاريخ والواقع والتجارب أكبر دليل وبرهان على ذلك. [4]

هذه هي الحقيقة وهذا ديننا وينبغي علينا اليوم ألا نتلجلج في طرحنا أو نتدسس إلى الناس تدسسًا بل نصدع بالحق صدعًا .. فالله أمرنا بذلك .. والباطل مكشوف والحق معروف .. وما الحيرة التي يمر بها الشباب المسلم إلّا بسبب غياب الطرح الواضح من العلماء وغياب القول الفصل في كل مسألة والحكم الصادق على كل مُشْكِلْ ..

لأجاهدن عداك ما أبقيتني ... ولأجعلن قتالهم ديدانِ

ولأفضحنهم على روس المَلَا ... ولأفرين أديمهم بلسانِ

موتوا بغيظكم فربِّي عالمٌ ... بسرائر منكم وخبث جنانِ

فالله ناصر دينه وكتابه ... ورسوله بالعلم والسلطانِ

والحق ركن لا يقوم لهدِِّه ... أحد ولو جمعت له الثقلانِ [5]

واعلم أخانا أن الفتنة والذل والصغار والخسران المبين في ترك الصدع بالحق والجهاد في سبيل الحق يقول سيد رحمه الله"إن كل التضحيات التي يقتضيها الجهاد في سبيل الله ليبذل مثلها وأكثر من يدينون لغير الله، والذين يخشون العذاب والألم والإستشهاد وخسارة"

(1) 110 - معالم في الطريق: فصل نقلة بعيدة

(2) 111 - كلمة حق ص125

(3) 112 - هذا معنى حديثٍ رواه أبو داوود

(4) 113 - وانظر إلى الحال في العراق وغيرها من البقاع أعاذنا الله من الضياع

(5) 114 - من نونية ابن القيم رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت