فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 253

واعلم أخانا أن حكم الطاعة الشرعي هو الوجوب والأدلة في هذا الشأن كثيرة وحسبنا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [1] والرد إلى الله ورسوله هو رد إلى كلام الله عز وجل وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم أي الكتاب والسنة .. ولكن من هم أولو الأمر؟ قال ابن عباس (هم أهل الفقه والدين) وقال مجاهد (هم العلماء) وعن أبي هريرة (هم الأمراء) وقال النووي (هم الولاة والأمراء) وبين ذلك قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وأورد رأيًا بأنهم العلماء جاء ذلك في شرح صحيح مسلم.

قال ابن كثير رحمه الله (والظاهر أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء) وقال صاحب تفسير المنار .. (أولو الأمر هم جماعة أهل الحل والعقد وهم الأمراء والحكماء والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع الناس إليهم في الحاجات والمصالح على ثقة الأمة ورضاها لما عرفوا به من التقوى والعدالة والاستقامة والإخلاص وحسن الرأي والحرص على مصالح الأمة) أهـ.

قال الدكتور عمر عبد الرحمن (المراد من أولي الأمر هو الحاكم المؤمن المطيع لله والرسول الملتزم بشريعته فلا بد أن يكون أولو الأمر هم جماعة الإيمان والإستقامة والتقوى لأن ولاية الأمر خلافة ونيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين فمن البديهي أن تودع هذه الأمانة في يد من يؤمن بهذا الدين ويحرص على إقامة أحكامه وتطبيق شريعته) [2]

وقد قال الله تعالى في الطاعة {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [3] وهؤلاء الأصناف في الآية هم الذين نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم الذي ساروا عليه في سورة الفتح حتى نصل إلى الجنة بإذن الله ... ولقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بطاعة الأمراء العادلين فقال (من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصيني فقد عسى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني) [4] ويقول صلى الله عليه وسلم (من أطاع أميري فقد أطاعني) [5] وقد نقل النووي الإجماع عن القاضي عياض وآخرين في وجوب الطاعة في المعروف فقال (أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية، نقل الإجماع هذا القاضي عياض وآخرون) [6] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولو استعمل عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا) [7] وفي رواية أخرى لمسلم (يا أيها الناس اتقوا الله وإن أُمِّر عليكم عبد حبشي مجدَّع فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله) [8] على أن المقصود من (استعمل وأُمِّر) أي استعمله الإمام على القوة أو المنطقة أو

السرية وإلا فالإمامة لها شروط منها الحرية .. يقول النووي في معنى استعمل (أي جُعل عاملًا بأن أُمِّر على إمارة عامة على البلد مثلًا أو وُلِّي منها ولاية خاصة، كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب) [9] وربما يكون المراد به الإمام هنا على سبيل الفرض والتقدير وهو مبالغة في الأمر بالطاعة والنهي عن شقاقه ومخالفته. ويقول عبادة بن الصامت (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرةٍ علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول الحق

(1) 257 - النساء 59

(2) 258 - كلمة حق 30

(3) 259 - النساء 69

(4) 260 - رواه مسلم

(5) 261 - متفق عليه

(6) 262 - شرح صحيح مسلم 8/ 30

(7) 263 - رواه مسلم

(8) 264 - رواه مسلم

(9) 265 - فتح الباري 13/ 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت