هناك مصدر أساسي من مصادر الدعم والمساهمة وخاصة للأخوة في البلاد التي يقع فيها الجهاد والنفير وهذا المصدر هو"الغنائم"... وحتى لا نغفل الموضوع شرحته بشيء يسير من التفصيل وإن كان مفصلًا في الفقه وقراطيسه ...
يقول تعالى {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] ويقول أيضًا {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [2] وقال جلَّ وعلا {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [3] الآية. والفيء هو ما يؤخذ من الكفار غنيمة بدون مشقة ومن غير قتال ومعنى"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"أي كي لا يقتصر تداوله على الأغنياء فقط , ومن هنا نفهم أن المال في الإسلام تداوله واجب وهذه إحدى القواعد الأربعة التي يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام وهذه القواعد.
1 -المال لله ... {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}
2 -الجماعة مستخلفة فيه .. {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}
3 -كنزه حرام .. {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
4 -تداوله واجب .. {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ}
هذا النظام الاقتصادي الذي آن الأوان لكي يكون واقعًا على الأرض ضمن شرع الله المطبق بإذن الله خاصة وقد انكشفت عورات الأنظمة الأرضية الاقتصادية والسياسية وآخر هذه العورات انكشافًا ما نراه اليوم من أزمة مالية عالمية بسبب السياسات الجائرة للرأسمالية الظالمة.
وفي موضوع الغنائم يقول الله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [4] والأخماس الأربعة المتبقية للمجاهدين في سبيل الله.
واعلم هداك الله أن الغنائم هي ما يحصل عليه المجاهدون في المعارك سواء كانت معركة كبيرة أو عملية صغيرة.
ولقد كانت الغنائم عند من سبقنا من الأمم محرمة عليهم بحيث تجمع مع نهاية كل معركة فتنزل عليها صاعقة من السماء فتحرقها وهي علامة القبول , ومن رحمته سبحانه بنا أن جعل الغنائم حلالًا لنا أمة الإسلام يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل (وأُحلت لي الغنائم) [5] والغنائم في حال وجودها تقسَّم أربعة أخماسها بين الغانمين , وقد كان الرجل يعطى سهم والفارس ثلاثة أسهم , سهم له واثنان لفرسه , والخمس الباقي يوزع أخماسًا على من نصت عليهم الآية المتقدمة من سورة الأنفال.
ونظرًا لتغير الظروف والزمان فيمكن تقسيم الغنائم اليوم ولكن بصورة تختلف عن السابق طبعًا كأن توزع على الغانمين حصصهم على شكل مرتبات متلاحقة على أن نسلك مع هذه الأموال المنقولة من الغنائم الطريقة ذاتها التي كان يسلكها النبي صلى الله عليه وسلم مع مراعاة التطورات الحديثة في وسائل القتال وطرقه وفي تفاوت درجات المقاتلين والأموال غير المنقولة من الغنائم لا توزع على المقاتلين عند مالك وأبي حنيفة إلا للضرورة أو مصلحة , ويجوز للأمير ومن استخلفه الأمير أن ينفل لبعض المجموعات أو المقاتلين والنفل زيادة تزاد على سهم الغازي , ومن الذين ينفل لهم ...
1 -سرية ومقاتل استطلع خبر العدو أو أغار على العدو قبل الغارة الأساسية مع الأمير.
2 -أن ينفل لبعض المقاتلين لعنائهم وبأسهم وبلائهم أو لمكروه تحملوه دون سائر الجيش.
(1) 416 - الأنفال 69
(2) 417 - الفتح 19
(3) 418 - الحشر 7
(4) 419 - الأنفال 41
(5) 420 - متفق عليه