جامع القيروان جلس عند المنبر فسمع خطبتهم فلمّا (سمع) [200] ما لا يجوز سماعه قام قائما وكشف (عن) [200] رأسه حتى رآه الناس ومشى من المنبر إلى آخر باب في [الجامع] [201] -جامع القيروان-والناس ينظرون إليه حتى خرج من الباب وهو يقول: قطعوها قطعهم الله [202] . فمن حينئذ ترك العلماء حضور جمعتهم وهو أول من نبّه على ذلك رضي الله تعالى عنه.
وروي [203] أنه قدم ليصلّي [204] على جنازة فصلّى عليها ثم قدمت أخرى فقدّم عليها أبو العباس بن عبدون القاضي [205] فانصرف جبلة ولم يصلّ [206] وراءه -وكان انصرافه من جهة القبلة-ولم يخرق الصفوف حتى رآه من حضر، فشق ذلك على ابن عبدون فأرسل إليه يقول له: إني [قد] [207] صلّيت وراءك إذ قدمت ثم لما قدمت أنا انصرفت أنت من روائي أتظن أني أقول بخلق القرآن؟ ما أقول به. فقال جبلة لرسوله: قل له عني أمرك عندي أعظم مما تقول ألست الذي ضربت أحمد بن معتب [208] وابراهيم الدمني ورجلا ثالثا [209]
(200) سقطت من (ب)
(201) زيادة من (ب)
(202) رواية (ب) : والناس ينظرون إليه وهو يقول: قطعوها قطعهم الله حتى خرج من الباب يقول ذلك.
(203) الخبر في المدارك 377: 4 والمعالم 274: 2.
(204) في (ق) : يصلي، والمثبت من (ب) ، (م) .
(205) هو أبو العباس محمد بن عبد الله بن عبدون الرعيني من مشاهير قضاة الحنفية بالقيروان، توفي سنة 297، طبقات الخشني 187 - 188، والمعالم 274: 2 - 276، البيان المغرب 161: 1.
(206) في (ب) : يصلي
(207) زيادة من (ب)
(208) في (ق) ، (م) : مغيث، وهو تصحيف، وأحمد بن معتب بن أبي الأزهر أبو جعفر فقيه من كبار أصحاب سحنون توفّي سنة 277.وانظر عن محنته طبقات الخشني 139، 229، 187، والمعالم 177: 2 - 184.
(209) سمى الخشني في الطبقات 229، 187، والدبّاغ في المعالم 275، 176: 2 من دارت عليه محنة من ابن عبدون بالإضافة إلى معتب والدمني: أحمد بن عبدون الأسدي العطار وأبو زيد بن المديني وأبو القاسم مولى مهرية.