فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 186

تكون ثقافة عالمية اي ثقافة واحدة يشترك فيها البشر جميعا ويمتزجون على اختلاف لغاتهم ومللهم ونحلهم واجناسهم واوطانهم فهذا تدليس كبير وانما يراد بشيوع هذه المقولة بين الناس والامم هدف اخر يتعلق بفرض سيطرة امة غالبة على امم مغلوبة لتبقى تبعا لها فالثقافات متعددة بتعدد الملل ومتميزة بتميز الملل ولكل ثقافة اسلوب في التفكير والنظر والاستدلال منتزع من الدين الذي تدين به لا محالة فالثقافات المتباينة تتحاور وتتناظر وتتناقش ولكن لا تتداخل تداخلا يفضي الى الامتزاج البتة ولا يأخذ بعضها عن بعض شيئا الا بعد عرضه على اسلوبها في التفكير والنظر والاستدلال فان استجاب للاسلوب اخذته وعدلته وخلصته من الشوائب وان استعصى نبذته واطرحته وهذا باب واسع جدا ليس هذا مكان بيانه ولكني لا افارقه حتى انبهك لشيء مهم جدا هو ان تفصل فصلا حاسما بين ما يسمى ثقافة وبين ما يسمي اليوم علما اعني العلوم البحته لان لكل مهما طبيعة مباينة للاهر فالثقافة مقصورة على امة واحدة تدين بدين واحد والعلم مشاع بين خلق الله جميعا يشتركون فيه اشتراكا واحدا مهما اختلفت الملل والعقائد فإذا عرفت هذا واستبصرت خبيئه وانعمت النظر فيه فعندئذ يفضي بك النظر الى امر المستشرق فهو حين ينظر في ثقافة امة اخرى غير امته انما ينظر فيها لاحد امرين اما ان ينظر فيها ليكسب منها شيئا لامته وثقافته واما ان ينظر فيها ليناظر ويناقش وكلا الامرين حق لا ينازعه فيه منازع وفي كلا الامرين هو واقع في مأزق ضيق مأزق اللغة ومأزق الثقافة لا يستطيع ان يأخذ الا على قدر ما فهم من لغه غريبة اصلا عن لغته ولا يستطيع ان يناقش الا على قدر ما يتصور انه استبانه وادركه من ثقافة غريبة عن ثقافته ولكن ليس هذا شانه وحده بل هو شأني وشانك أيضا في ثقافة المستشرق وأمته التي ينتمي اليها وعلى نفس القاعدة التي ذكرتها لك قبل اسطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت