فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 186

الفرنسيين وانه لا سبيل الى ازالة هذا العبث الا اذا استخدمت الجمهورية الفرنسية القوة في ردعهم وذلك سنة 1793 م وما بعدها ثم رحل مجالون الى فرنسا سنة 1797م وليحض رجال الدولة على احتلال مصر فاستجاب له تاليران وزير الخارجية ونابليون بونابرت فكانت الحملة الفرنسية على مصر سنة 1213هـ/ 1798 م اي بعد تحضيضه بسنة واحدة ما سلف 116 وفي خلال هذه الفترة ما بين ما كان من تحريض الفيلسوف الالماني ليبنتز لويس الرابع عشر الفرنسي على غزو مصر في سنة 1672م انظر ما سلف: 113، 114 وبين صرخة مجالون في سنة 1793 م وسنة 1797م كان الاستشراق يتولي في مصر عملا خبيثا اخر ويجند فيها جندا من الارمن والاروام والمالطيين وغيرهم ويحملهم ما في قلبه من هموم المسيحية الشمالية ويغذيهم بالاحقاد المكتمة وبلهيب بغضائه الغائرة في العظام ويدربهم على الدهاء والمكر وعلى اتخاذ اقنعة البراءة والشر والمداهنة والنفاق في معاشرة اهل دار الاسلام ويعينهم بخبرته الواسعة على اليقظة والتنبه والمراقبة ويحشد معهم ايضا طوائف من يهود الشمال ومن اليهود المقيمين في دار الاسلام في مصر ويستزل طوائف من شذاذ الافاق من اهل دار الاسلام وغير دار الاسلام كنصارى الشام وسفلة المغاربة يستأجرهم لتوسيع خبرته تاره وتارة اخرى لبث افكار درسها المستشرقون او ظنوا انهم درسوها واتقنوها ويحاول الاستشراق ان يشيعها بين جماهير دار الاسلام في مصر خاصتها وعامتها وللتحكم في تصريف اموره وغاياته ثم للتمكن من اشعال نار الفتنة حين يقتضي الامر احداث فتن تفرق شمل الناس وتمزقهم وتشغلهم عن الكيد الخفي الذي يراد بهم وكل هذا كان يتم في هدوء وصبر وتستر ومن وراء الغفلة غلفة اهل دار الاسلام عن جذور قضيتهم اقرأ ما سلف 101 وقد ظهر اثر هذه الحشود جليا واضحا في زمان الحملة الفرنسية وفي البلايا التي حدثت منهم خلال ثورات القاهرة التي اشتغلت على جيش الغزاة الفرنسيين مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت