البدائه المسلمة لان دفع عدوان الغازي وكراهيته حق طبيعي لكل جماعة من البشر يغزوها غاز في عقر ديارها بديهة مسلمة بلا ريب واخطأ أيضا في تشبيه مشايخ دار الاسلام بالقسيسين في ديار المسيحية الشمالية لان المشايخ لا حرية لهم وراء الكتاب والسنة والامة كلها مطالبة ان تحاكمهم بما يوجبه الكتاب والسنة اما القسيسون فاليهم وحدهم الحكم المطلق بأرائهم ليس لاحد من رعاياهم ان يسائلهم وليس في أيدي رعاياهم شيء يحاكمونهم اليه وانما هي الطاعة المصمته لحكم الرهبان والقسيسين وهذا فرق ظاهر بين رعايا الاسلام ورعايا المسيحية لا يعمي عنه الا مستشرق وجزار أيقن الجزار وشيطانه فانتور ان تدجين المشايخ الكبار في الديوان قليلة جدواه فيما كان يؤملان من طاعة الجماهير وخضوعها ومهادنتها للغزاة أرقتهما خيبة الامل في تدجين المشايخ فلما خرجا الى سورية لتدويخها وطال حصار عكا وايقنا باخرة ان الدائرة ستدور عليهما وعلى جيشهما أيقنا ايضا ان محاولة اختراق دار الاسلام بالسلاح كانت زلة لا تقال عثرتها ولكن لا سبيل الى التراجع وكل الدلائل كانت تدل على ان دار الاسلام في مصر بعد تمزق جيش المماليك المصرية وهم حماة مصر قد بدأت تخرج من غمار الجماهير المصرية جيشا جديدا قادر على الفتك بالحملة القليلة العدد وان كانت مزودة بأحسن العدد ومع ذلك لم ييأس الجزار المغرور ان تجري المقادير على وفق اماله وعسي ولعل فربما كانت الغلبة لهذه القلة المزودة بما ليس في ايدي الجماهير الكثيفة مثله من سلاح متفوق عسي ولعل وبيتا النية على هذا الامل وبحثا عن وسيلة اخرى يقدران ان تكون أبلغ اثرا واجدى في السيطرة على الجماهير الكثيفة وانتهي حصار عكا بالهزيمة الفادحة انظر ما سلف