الاستشراق في دار الاسلام فانه كان عملا دائبا طويل الامد متعدد وجوه النشاط منذ اخذ يدب دبيبا مستخفيا في نأنأة زحفه الخفي الوطء على دار الخلافة في تركية وعلى الشام وعلى مصر وعلى جوف افريقية وممالكها المسلمة ما سلف: 53 101 فعلى تطاول السنين ومع ازدياد خبرته يوما بعد يوم بكل صغيرة وكبيرة في دار الاسلام ومع شعوره بالامن وهو يجوب دار الاسلام غير مروع ولسماحة اهل الاسلام عامتهم وخاصتهم مع من دينه يخالف دينهم من اليهود والنصاري لانهم اهل كتاب واهل ذمة من اتباع الرسولين الكريمين موسى وعيسى ابن مريم عليهما السلام فيسر ذلك لهم خاصة ان يداهنوا العلماء والعامة وينافقوهم ويوهمهم بالمكر والمحال ان صدورهم بريئة وقلوبهم خالصة لحب العلم والمعرفة وايضا لما كانت دار الاسلام غارقة فيه من الغفلة المطبقة التي اورثتهم اياها الاستنامه الى النصر القديم على المسيحية الشمالية واغترارهم بالنصر الحادث القريب بفتح القسطنطينية وتدفق جيوش الترك المظفرين في قلب ديار المسيحية الشمالية انظر ما سلف: 48 كل ذلك زاد الاستشراق امانا واطمئنانا واغراه اغراء شديدا باعداد العدة لتحقيق الاهداف والوسائل التي طوى عليها قلبه بفهم وبصيرة واخلاص وعقل وصبر ودهاء ورفق وتستر اقرأ ما سلف من: 47 - 51 ومن يومئذ بدأ الاستشراق تحقيق الزحف الشامل الذي يعد لاختراق قلب دار الاسلام بلا قعقعة سلام زحف صامت مصمم خفي الوطء سوف يضم ألوفا مؤلفة من أشتات الناس على اختلاف اجناسهم ما بين تاجر وصانع ومغامر وسائح ومبشر وسياسي وراهب وطالب معرفة وافاق وصفاق ومتكسب والنية ان تتكون على الزمن من هؤلاء الاشتات جاليات كبيرة تقيم في دار الاسلام تعاشر المسلمين فتطول عشرتهم او تقصر اقرأ ما سلف: 56، 57 كان الاستشراق هو الذي يعبيء هذه الجيوش ويحمل أفرادها ما يحمله هو من هموم المسيحية الشمالية ويغذيهم بكل ما في