فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 186

وكثير من الكتب الاسلامية مترجم بلغتهم ورأيت عندهم كتاب الشفاء للقاضي عياض ويعبرون عنهم بقولهم شفاء شريف والبردة للبوصيري ويحفظون جملة من أبياتها وترجموها بلغتهم ورأيت بعضهم يحفظ سورا من القران ولهم تطلع زائد للعلوم واكثرها الرياضة ومعرفة اللغات واجتهاد كبير في معرفة اللغة والمنطق ويدأبون في ذلك الليل والنهار وعندهم كتب مفردة لانواع اللغات وتصاريفها واشتقاقاتها بحيث يسهل عليهم نقل ما يريدون من اي لغة كانت الى لغتهم في أقرب وقت تاريخ الجبرتي 3: 34: 35 وهذا الذي حدثنا عنه الجبرتي بعد الحملة لا يتم لاحد الا بعد ان يكون قد اطال الاقامة في دار الاسلام وبعد التلقي الطويل عن المشايخ الكبار والصغار وبعد الاندماج الكامل باهل الاسلام واغفال الجبرتي الحديث عن احد منهم قبل الحملة دليل بين على ان ذلك كله قد تم في خفاء وتستر لم يتح لمثل الجبرتي ان يتنبه لهم او ان يعرف من امر وجودهم في مصر شيئا يحمله على التنبه وفانتور الذي اقام في دار الاسلام في مصر وغيرها اربعين سنة لم يعرف الجبرتي عنه شيئا الا بعد مجيئه مرافقا للحملة الفرنسية فلقيه عندئذ مكشوف القناع فوصفه لنا بما وصفه كما مر انفا ولم تكن اقامة المستشرقين في دار الاسلام في مصر لمجرد طلب العلم والمعرفة بل كانوا يتجولون ويراقبون عمل الجاليات التي حشدوها وتولوا تغذيتها وتربيتها على ما في قلوبهم من حمل هموم المسيحية الشمالية واعانتها بخبرتهم الواسعة على اليقظة والتنبه والمراقبة وايضا كانت اقامتهم لمراقبة يقظة دار الاسلام التي افزعتهم حتى أرسلوا نذيرهم الحاسم المروع للمسيحية الشمالية وايضا لتكون خبرتهم بجماهير الامة مجتمعة وبطوائفها المختلفة خبرة متغلغلة تفضى الى خبرة بأفراد رجال بأعيانهم واحدا واحدا معروفا عندهم باسمه ومكانه وحركته وبمواطن ضعفه وقوته وبمكامن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت