56 ولشدة حاجة يقظتهم ونهضتهم يومئذ الى هذا العلم لا بل كانت الغاية الاولى المقدمة على كل غاية هي تجريد دار الاسلام في القاهرة من أسباب اليقظة التي جاءت الحملة الفرنسية لوأدها في مهدها وللقضاء عليها قبل ان تتافهم ووفرة هذه الكتب النفيسة في القاهرة يومئذ هي التي يسرت الطريق الى هذه اليقظة التي حمل عبء البدء بها الجبرتي الكبير وتلامذته والبغدادي والزبيدي وتلامذتهما فكان لابد للاستشراق وفلول الحملة الفرنسية من اتمام ما جاءت الحملة من اجله فهو الهدف الاكبر واد اليقظة في عقر دارها وبلا شك كانت سنوات الحملة الثلاث وما اصاب القاهرة فيها من التدمير الشنيع وسفح الدماء وما عم أحياءها من الثوارت والفتن الكبار والصغار ثم قمعها بفجور وشراسة وتحضر ايضا كان ذلك كله حدثا متماديا كافيا ادى الى تشتبت شمل تلامذة الجبرتي والبغدادي والزبيدي وتفرقهم في الارض وضياعهم في الهرج والمرج بل انا لا استبعد عن هؤلاء السفاحين العتاة ان يكون دهاة الاستشراق على علم باعيانهم واسمائهم منذ كان المستشرقون يترددون على الييت العام بالصنادقية حارة قرب الجامع الازهر ليقرأوا على صاحبه الجبرتي الكبير كما حدثتك انفا اقرأ ص: 83 لا استبعد ان يكون وكر الاستشراق قد اغرى سفهاء السفاحين بتعمد قتل بعضهم غيلة او جهرة لا استبعد والله اعلم اي ذلك كان فكان السبب الاكبر الدافع الى هذا السطو الجائح هو ان يحولوا بين بقايا البقايا من تلامذة أئمة اليقظة الثلاثة الكبار وبين اسباب اليقظة وهي الكتب النفيسة وان يتركوهم في خربة القاهرة حسرى حياري حيرة الجبرتي الصغير المؤرخ حين شرع في تأليف تاريخه فافتقد كتب التاريخ التي ذهبت بقايا بقاياها في الفتن والحروب واخذ الفرنسيس ما وجدوه الى بلادهم او كما قال حسرة قاتله ولكن حياتنا