فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 186

ليكون اول قائد اوربي استطاع بقوته التي لا تقهر ان يخترق قلب دار الاسلام وان يداهم اليقظة التي أرقت منام الاستشراق وان يبطش بها في عقر دارها بطشة جبار عات لا يبقي على شيء وفوق ذلك كله ان يرد لفرنسا هيبتها التي ضاعت يوم طردتها بريطانيا طردا مخزيا من دار الاسلام في الهند القصية البعيدة وبذلك تنفرد فرنسا وحدها بالمجد السني كله وتكللها المسيحية الشمالية عندئذ بأكاليل الغار وفي اول يوليه سنة 1798م/18 من المحرم سنة 1213 هـ هوى نابليون هوي العقاب على مهد اليقظة في الديار المصرية هوي على الاسكندرية فجاة بجحافله وأساطيله مزودة بكل اداة للحرب جديدة مما تمخض عنه علم اوربة يومئذ مصطحبا معه عشرات من صغار المستشرقين وكبارهم وطائفة من العلما في كل علم وفن معهم كل غريبة مما كشف عنه العلم المستحدث فاستباح الاسكندرية ودمر ما دمر ثم طوى الارض طيا مكتسحا في طريقه شمال مصر حتى دخل القاهرة في العاشر من صفر سنة 1213 هـ 24 يوليه 1798م وذعر الخلق فبدأ يداهن الناس وحاول ان يستميل المشايخ في رجال الازهر كي يستجيبوا لمحاله ومخاتلته فلما رأي امتناعهم على تطاول الايام عجل فأطلق جنوده الغزاه ليطفئوا ما استقر في قلوبهم من نار الاحقاد المتوارثه على دار الاسلام واترك الجبرتي المؤرخ يصف لك ما حدث في يوم السبت 10 جمادي الاول سنة 1213 هـ 20 اكتوبر سنة 1798 قال الجبرتي تاريخ الجبرتي 3: 26 بلفظه بعد هجعه من الليل دخل الافرنج المدينة كالسيل ومروا في الازقة والشوارع لا يجدون لهم ممانع كأنهم الشياطين او جند أبليس وهدموا ما وجدوه من المتاريس ثم دخلوا الى الجامع الازهر وهم راكبون الخيول وبينهم المشاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت