فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 186

ولكن المستشرق وان يكن قد فعل الامرين جميعا خدمة لامته كما مضي ذكر ذلك في ثنايا كلامي فانه قد جاء فدخل مدخلا اخر من غير هذين البابين ودخوله من هذا الباب الثالث هو موضع النزاع بيننا وبينه دخل لا مستفيدا ولا مناقشا بل دخل باحثا ودارسا عليه طيلسان العلم اي الرداء المميز لاساتذة الجامعات في ميدان المنهج وما قبل المنهج وهو ميدان له شروط لازمة لا تختل دخل في لغة هو فيها هجين كل الهجنة الهجين الذي نسبه عيب قادح وفي ثقافة هو غريب عنها كل الغربة ودخوله هذا عمل مستشنع في ذاته لانه اجتراء على دخول هذا الميدان بغير حقه ولا يسمح بمثله في ثقافة امته هو نفسه لانه لا يملك شيئا ذا بال من مسوغاته ولا تسمح به طبيعة ما يمكن ان يسمى بحثا او دراسة كما بينت ذلك انفا (ص: 66 - 70) اما اللغة فغير ممكن ان يكون فيها الا طالبا شاديا يعرفهما معرفة ما لا تسمح بدخوله تحت شرطها كما بينت انفا (نا سلف: 66 - 70) واما الثقافة وشرطها اشد واقسى انظر ص: 28، 98 فيحول بينه وبينها اهوال لا يجتازها الا من عرف اللغة معرفة أستاذ متمكن ناشيء في هذه الثقافة وفي لغتها وفوق ذلك كله المستشرق ناشيء في لغة وفي ثقافة اخرى قد رسخت في نفسه وعقله وهي بطبيعتها كما بينت انفا مصبوغة صبغة شديدة في اليهودية والمسيحية وهما ملتان تباينهما ملة الاسلام مباينة تبلغ حد الرفض والمناقضة وثقافته هذه تنازعه حيث ذهب في البحث والدرس فممكن ان يناقش ثقافة الاسلام ممكن لان هذا حقه ولكنه مستحيل كل الاستحالة ان يكون في ثقافتنا نحن باحثا او دارسا يبدي رأيا يستحق النظر والاحترام في قرانها وحديثها وتفسيرها وفي تفسير شرائعها وفي تاريخها وفي ادابها ولغتها وشعرها الى اخر ما ذكرته انفا ص: 59 مستحيل لانه ممتنع عليه امتناعا لا يملك الفرار منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت