ولكن المستشرق وان يكن قد فعل الامرين جميعا خدمة لامته كما مضي ذكر ذلك في ثنايا كلامي فانه قد جاء فدخل مدخلا اخر من غير هذين البابين ودخوله من هذا الباب الثالث هو موضع النزاع بيننا وبينه دخل لا مستفيدا ولا مناقشا بل دخل باحثا ودارسا عليه طيلسان العلم اي الرداء المميز لاساتذة الجامعات في ميدان المنهج وما قبل المنهج وهو ميدان له شروط لازمة لا تختل دخل في لغة هو فيها هجين كل الهجنة الهجين الذي نسبه عيب قادح وفي ثقافة هو غريب عنها كل الغربة ودخوله هذا عمل مستشنع في ذاته لانه اجتراء على دخول هذا الميدان بغير حقه ولا يسمح بمثله في ثقافة امته هو نفسه لانه لا يملك شيئا ذا بال من مسوغاته ولا تسمح به طبيعة ما يمكن ان يسمى بحثا او دراسة كما بينت ذلك انفا (ص: 66 - 70) اما اللغة فغير ممكن ان يكون فيها الا طالبا شاديا يعرفهما معرفة ما لا تسمح بدخوله تحت شرطها كما بينت انفا (نا سلف: 66 - 70) واما الثقافة وشرطها اشد واقسى انظر ص: 28، 98 فيحول بينه وبينها اهوال لا يجتازها الا من عرف اللغة معرفة أستاذ متمكن ناشيء في هذه الثقافة وفي لغتها وفوق ذلك كله المستشرق ناشيء في لغة وفي ثقافة اخرى قد رسخت في نفسه وعقله وهي بطبيعتها كما بينت انفا مصبوغة صبغة شديدة في اليهودية والمسيحية وهما ملتان تباينهما ملة الاسلام مباينة تبلغ حد الرفض والمناقضة وثقافته هذه تنازعه حيث ذهب في البحث والدرس فممكن ان يناقش ثقافة الاسلام ممكن لان هذا حقه ولكنه مستحيل كل الاستحالة ان يكون في ثقافتنا نحن باحثا او دارسا يبدي رأيا يستحق النظر والاحترام في قرانها وحديثها وتفسيرها وفي تفسير شرائعها وفي تاريخها وفي ادابها ولغتها وشعرها الى اخر ما ذكرته انفا ص: 59 مستحيل لانه ممتنع عليه امتناعا لا يملك الفرار منه