فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 186

لفيلسوف رياضي الماني لم تشغله رياضته ولا فلسفته عن تحريض فرنسا على غزو مصر لتكسب عطف المسيحية الشمالية وتستحق ثناءها وتضمن بسط سلطانها على دار الاسلام الى ما شاء الله وذلك قبل حملة نابليون باكثر من مئة سنة كان تقرير ليبنتز الفيلسوف الرياضي منبهه لساسة فرنسا على غزو دار الاسلام في مصر وذلك بعد منتصف القرن السابع عشر الميلادي ولم يكن ذلك من لينتز عفو الخاطر بل كان عن متابعة واعية لملاحظات المستشرقين الذين كانوا يجوبون دار الاسلام ويمدون مثقفي المسيحية الشمالية بما خبروه وسبروه من دخائل دار الاسلام في مصر وغير مصر لان المستشرقين كانوا هم حملة هموم المسيحية الشمالية والمجاهدين المتبتلين في سبيلها كما حدثتك انفا في مواضع متفرقة وظل هذا التحريض كامنا في قلب ساسة فرنسا منذ منتصف القرن السابع عشر وهو ينمو على الايام وينمو معه الاعدادا لغزو دار الاسلام في مصر ومضت مئة عام حتى كان عهد لويس الخامس عشر وكبير وزرائه الدوق دي شوازل الذي طمع ان تحتل فرنسا مصر عن طريق المفاوضة مع تركية التي بدأت تضمحل قوتها وهيبتها والتي شحب سلطانها على مصر وكاد ينحل ولكنه لم يفعل شيئا حتى سقطت وزارته في سنة 1770 م وجاء عهد لويس السادس عشر سنة 1774 م وكان الكونت سان بريست سفير فرنسا في الاستانه منذ سنة 1768 م واقام فيها ستة عشرة سنة يرقب اضمحلال تركية وكان شديد الاهتمام بدار الاسلام في مصر فكتب غير مرة الى حكومته يحضها على احتلال مصر تحقيقا لمطامع دي شوازل فأوفدت الحكومة الفرنسية البارون دي توت المجري الاصل الذي استوطن فرنسا اوفدته الى تركية فلما عاد سنة 1776 م قدم تقريرا الى الحكومة الفرنسية بان تركية في سبيل الانحلال لا محالة ونصح الحكومة بالاقدام على احتلال مصر فأوفدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت