لفيلسوف رياضي الماني لم تشغله رياضته ولا فلسفته عن تحريض فرنسا على غزو مصر لتكسب عطف المسيحية الشمالية وتستحق ثناءها وتضمن بسط سلطانها على دار الاسلام الى ما شاء الله وذلك قبل حملة نابليون باكثر من مئة سنة كان تقرير ليبنتز الفيلسوف الرياضي منبهه لساسة فرنسا على غزو دار الاسلام في مصر وذلك بعد منتصف القرن السابع عشر الميلادي ولم يكن ذلك من لينتز عفو الخاطر بل كان عن متابعة واعية لملاحظات المستشرقين الذين كانوا يجوبون دار الاسلام ويمدون مثقفي المسيحية الشمالية بما خبروه وسبروه من دخائل دار الاسلام في مصر وغير مصر لان المستشرقين كانوا هم حملة هموم المسيحية الشمالية والمجاهدين المتبتلين في سبيلها كما حدثتك انفا في مواضع متفرقة وظل هذا التحريض كامنا في قلب ساسة فرنسا منذ منتصف القرن السابع عشر وهو ينمو على الايام وينمو معه الاعدادا لغزو دار الاسلام في مصر ومضت مئة عام حتى كان عهد لويس الخامس عشر وكبير وزرائه الدوق دي شوازل الذي طمع ان تحتل فرنسا مصر عن طريق المفاوضة مع تركية التي بدأت تضمحل قوتها وهيبتها والتي شحب سلطانها على مصر وكاد ينحل ولكنه لم يفعل شيئا حتى سقطت وزارته في سنة 1770 م وجاء عهد لويس السادس عشر سنة 1774 م وكان الكونت سان بريست سفير فرنسا في الاستانه منذ سنة 1768 م واقام فيها ستة عشرة سنة يرقب اضمحلال تركية وكان شديد الاهتمام بدار الاسلام في مصر فكتب غير مرة الى حكومته يحضها على احتلال مصر تحقيقا لمطامع دي شوازل فأوفدت الحكومة الفرنسية البارون دي توت المجري الاصل الذي استوطن فرنسا اوفدته الى تركية فلما عاد سنة 1776 م قدم تقريرا الى الحكومة الفرنسية بان تركية في سبيل الانحلال لا محالة ونصح الحكومة بالاقدام على احتلال مصر فأوفدته