مكان عال ويتطلع ولولاه لاستبهمت عليهما المسالك وهاما في اودية الضلال كان هذا الجهاز الخبيث المتخفي في عباءة العلم والبحث قد اكتسب خبرة واسعة جدا بدار الاسلام واهلها وسكانها منذ انساح في قلب دار الاسلام في تركية وهو يدب مستخفيا في أرجائها ثم في الشام ومصر وجوف افريقية وممالكها المسلمة اقرأ ما سلف 53 ومنذ مقامه في دار الاسلام في الهند اكثر من مئة وخمسين سنة في ظل الشركتين الكبيرتين شركة الهند الشرقية البريطانية وشركة الهند الشرقية الفرنسية وغيرهما من شركات دول المسيحية الشمالية اقرأ ما سلف: 87، 88 كانت خبرة متغلغلة بجماهير الامة مجتمعه ثم بطوائفها المختلفة ثم بأفراد رجال بأعيانهم واحدا واحدا معروف الاسم والمكان والحركة كانت خبرة بمواطن الضعف والقوة وبمكامن الهوي الميال الذي يستجيب والارادة المصممة التي تمتنع عن الاستجابة اي كانت خبرة مدروسة منظمة واضحة المعالم في ذهن الاستشراق ومع تطاول السنين عليه اكتسب لنفسه اعوانا من اليهود وشذاذ الافاق من اهل دار الاسلام وغير دار الاسلام يستأجرهم لتوسيع رقعة خبرته تاره ولبث أفكار مدروسة بين جماهير دار الاسلام خاصتها وعامتها وللتحكم في تصريف اموره وبلوغ غاياته تارة اخرى ثم للتمكن من اشعال نار الفتنة حين يقتضي الامر احداث فتن تفرق شمل الناس وتمزقهم وتشغلهم عن الكيد الخفي الذي يراد بهم كل هذا كان يتم في هدوء وصبر وتستر ومن وراء الغفلة غفلة اهل دار الاسلام عن جذور قضيتهم وعن حقيقة هذه الاشباح الغريبة التي تتجول في الطرقات والشوارع في كل زي زي التاجر وزي السائح وزي الباحث المنقب وزي العالم الذي لا يشغله شيء غير العلم وزي المسلم الذي رضي الله ربا وبالاسلام دينا اقرأ ما سلف ص: 53