فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 186

فالحملة الصليبية الفرنسية التي استجابت لنذير الاستشراق كان الاستشراق مستكنا في احشائها واحشاء قائدها العظيم نابليون يرشده الاستشراق ويهديه وهي لم تقدم على اختراق دار الاسلام في مصر الا وهي مزودة بأدق التفاصيل عن هذه الارض وسكانها ومداخلها ومخارجها ومشايخها وعلمائها وعامتها وسوقتها ونسائها ورجالها وجيشها وشعبها جاءت ومعها الدجالون العتاة علماء الحملة الفرنسية ومستشرقوها وخبراؤها واعوانها من اليهود وشذاذ الافاق وكلهم يد واحدة على احداث انبهار مفاجيء يصدم وعي الشعب خاصته وعامته صدمة تذهله عن المكر المستور المفضي الى تدمير روح المقاومة او اضعافها اضعافا يتيح للغزاة تثبيت أقدامهم في الارض والسيطرة عليها سيطرة كاملة حتى لا تدع للمقاومة طريقا الا طريق الاستسلام العاجز للمصير المظلم مصير معتم لا يستفيق الشعب الا وهو مرتكس في ظلمائه عاجزا غير قادر على طلب المخرج من ظلماتها المدلهمة في قاهرة جديدة زاهرة زاهية الالوان قامت على انقاض قاهرة قديمة مدمرة غابت في قتام الذكريات كان اول الطريق الى هذا المصير المظلم انشاء الديوان وليس يعنيني هنا من امره شيء الا خبؤه المدفون فيه والخدعة التي ينطوي عليها فيما تصوره الاستشراق وهذا الديوان امر بأنشائه نابليون منذ اول يوم دخل فيه القاهرة الثلاثاء 10 صفر 1213/ 24 يوليه 1798 وذكر في امر انشائه أسماء مشايخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت