فالحملة الصليبية الفرنسية التي استجابت لنذير الاستشراق كان الاستشراق مستكنا في احشائها واحشاء قائدها العظيم نابليون يرشده الاستشراق ويهديه وهي لم تقدم على اختراق دار الاسلام في مصر الا وهي مزودة بأدق التفاصيل عن هذه الارض وسكانها ومداخلها ومخارجها ومشايخها وعلمائها وعامتها وسوقتها ونسائها ورجالها وجيشها وشعبها جاءت ومعها الدجالون العتاة علماء الحملة الفرنسية ومستشرقوها وخبراؤها واعوانها من اليهود وشذاذ الافاق وكلهم يد واحدة على احداث انبهار مفاجيء يصدم وعي الشعب خاصته وعامته صدمة تذهله عن المكر المستور المفضي الى تدمير روح المقاومة او اضعافها اضعافا يتيح للغزاة تثبيت أقدامهم في الارض والسيطرة عليها سيطرة كاملة حتى لا تدع للمقاومة طريقا الا طريق الاستسلام العاجز للمصير المظلم مصير معتم لا يستفيق الشعب الا وهو مرتكس في ظلمائه عاجزا غير قادر على طلب المخرج من ظلماتها المدلهمة في قاهرة جديدة زاهرة زاهية الالوان قامت على انقاض قاهرة قديمة مدمرة غابت في قتام الذكريات كان اول الطريق الى هذا المصير المظلم انشاء الديوان وليس يعنيني هنا من امره شيء الا خبؤه المدفون فيه والخدعة التي ينطوي عليها فيما تصوره الاستشراق وهذا الديوان امر بأنشائه نابليون منذ اول يوم دخل فيه القاهرة الثلاثاء 10 صفر 1213/ 24 يوليه 1798 وذكر في امر انشائه أسماء مشايخ