بأعيانهم يتكون منهم الديوان وهذا الذكر المفاجيء وحده دليل على ان الامر كان معد اعدادا كاملا قبل ان تطأ قدمه أرض مصر وان الاسماء قد اختيرت بعد تدبير محكم ودراسة قام بها الاستشراق واعوانه منذ فكر في شن الحملة على مصر وقاعدة اختيارهم ان يكونوا من اعيان البلاد الذين امتازوا بمركزهم العلمي وكفايتهم وطريقة استقبالهم للفرنسيين ومعنى ذلك انه يريد ان يودع سلطة الحكومة الظاهرة المموهة في يد فئة ذات هيبة عند الناس وان يكونوا جميعا ممن يمكن ان يستجيبوا بشكل ما استجابة تدين بالولاء لجيشه الغازي ليروض بهم قوى المقاومة ويخدعها ويفت في عضدها وهذا شيء لا يقدم على مثله بهذه السرعة الا بعد خبرة سابقة باصحاب هذه الاسماء وبمواطن ضعفهم التي تقعد بهم عن المقاومة وتسول لهم ان يحسنوا استقبال الفرنسين الذين انتهكوا حرمة ديارهم وأوطانهم ولا سبيل الى معرفة ذلك كله الا عن طريق جهاز مدرب قد طال عهده باختبار الناس وتقصي احوالهم من قريب وهذا الجهاز هو جهاز الاستشراق الذي كان يعرف لغة اهل البلاد والذي كان يتجول في الارض المصرية من قبل ويلبس لاهلها كل زي كما حدثتك انفا وكل المنشورات التي كان اصدرها هذا الميكافلي لتلقي وتذاع على المصريين منذ اول دخوله ارض مصر تدل صياغتها على ان صاحبها وصاحب مضمونها له خبرة طويلة بألفاظ اهل الاسلام وبعقائدهم ومشاعرهم فبين ان صاحبها هو الاستشراق لا غير وهو يظن انه قادر بتمويهه ومكره ومداهنته انه بهذه الصغائر السخيفة قادر بتمويهه ومكره ومداهنته انه بهذه الصغائر السخيفة قادر على ان يخدع امه كامله عن قتال عدوها الغازي فكان رد الامة على هذا الخداع السخيف والتمويه الساذج بألفاظ اهل الاسلام ثم على خديعة الديوان الفاضحة