فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 186

الطور الثاني فروع منبثقة عن هذه الاصول المكتسبة بالنشأة وهي تنبثق حين يخرج الناشيء من إسار التسخير الى طلاقة التفكير وانما سميت الطور الاول إسار التسخير لانه طور لا انفكاك لاحد من البشر منه منذ نشاته في مجتمعه فإذا بلغ مبلغ الرجال استوت مداركه وبدأت معارفه يتفصى بعضها من بعض او يتداخل بعضها في بعض ويبدأ العقل عمله المستتب في الاستقلال بنفسه ويستبد بتقليب النظر والمباحثة وممارسة التفكير والتنقيب والفحص ومعالجة التعبير عن الرأي الذي هو نتاج مزاولة العقل لعمله فعندئذ تتكون النواة الجديدة لما يمكن ان يسمى ثقافة وبين ان سبيله الى تحقيق ذلك هو اللغة والمعارف الاول التي كانت في طورها الاول مصبوغة بصبغة الدين لا محالة حتى لو استعملها في الخروج على الدين الموروث ومناقشته رفضا له او لبعض تفاصيله هذه حال النشأ الصغار حتى يبلغوا منزلة الادراك المستقل المفضي الى حير الثقافة وثقافة كل امة وكل لغة هى حصيلة أبنائها المثقفين بقدر مشترك من أصول وفروع كلها مغموس في الدين المتلقي عند النشاة فهو لذلك صاجب السلطان المنطلق الخفي على اللغة وعلى النفس وعلى العقل جميعا سلطان لا ينكره الا من لا يبالي بالتفكر في المنابع الاول التي تجعل الانسان ناطقا وعاقلا ومبينا عن نفسه ومستبينا عن غيره فثقافة كل امة مرأة جامعة في حيزها المحدود كل ما تشعث وتشتت وتباعد من ثقافة كل فرد من أبنائها على اختلاف مقاديرهم ومشاربهم ومذاهبهم ومداخلهم ومخارجهم في الحياة وجوهر هذه المرأة هو اللغة واللغة والدين كما أسلفت متداخلان تداخلا غير قابل للفصل البتة فباطل كل البطلان ان يكون في هذه الدنيا على ما هي عليه ثقافة يمكن ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت