واما فرنسا التي عادت من الهند تلعق جراح هزائمها فكان وقع النذير مختلف الاثر مختلف الاسلوب في قصة طويلة من تنبه الاستشراق لما يجري في دار الاسلام فاذا كانت انجلترا قد ظفرت بنصيب الاسد في الهند فان لفرنسا لنصيبا قريبا تعد العدة للظفر به لا يفصل بينها وبينه الا بحر ضيق ممكن ان يكون لها عليه السلطان الاعظم ومن قبل ظلت تدبر الامر زمنا طويلا لتظفر بهذا النصيب في مصر وفي الجزائر ومعني ذلك انها عادت مرة اخرى تفكر في اختراق دار الاسلام الامر الذي كان مستعصيا نحو عشرة قرون او اكثر وكان نذير الاستشراق يومئذ يحذر المسيحية الشمالية من هذه اليقظة المخوفة العواقب يقظة اللغة على يد الشيخين الكبيرين البغدادي والزبيدي وتلاميذهما ويقظة علوم الحضارة على يد الشيخ الجبرتي الكبير وتلاميذه يقظة في ديار تضم أقدم بيتين من بيوت العلم على ظهر الارض عاشا جميعا متواصلين اثنا عشر قرنا موئلا للعلم والعلماء هما الجامع العتيق بالفسطاط جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه والجامع الازهر بالقاهرة وهما اسمان يترددان في ارجاء دار الاسلام من المشرق الى المغرب ومن الشمال الى الجنوب فاليقظة التي تأتي من قبلهما سوف تؤدي الى يقظة دار الاسلام كلها بما فيها اليقظة المتفجرة المتحركة الجديدة في جزيرة العرب فاذا تم اندماج اليقظتين فلا يعلم الا الله كيف يكون المصير وقيض الله لفرنسا قائدا اوروبيا محنكا مظفرا شديد البأس خواضا لغمرات الموت ضرسته الحروب في اوربه حتى صار اسمه مثيرا للرعب في القلوب بانه قائد الموت ضرسته الحروب في اوربه حتى صار اسمه مثيرا للرعب في القلوب بانه قائد لا يقهر هو الصليبي المكيافلي المغامر المفتون الفاجر نابليون 1769 - 1821م/1183 - 1237هـ فلما فرغ من حروبه في اوربة منصورا نصرا مؤزرا أصاخ سمعه لنذير الاستشراق ولنصحه وارشاده فقدر ان الحين قد حان