فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 186

واما فرنسا التي عادت من الهند تلعق جراح هزائمها فكان وقع النذير مختلف الاثر مختلف الاسلوب في قصة طويلة من تنبه الاستشراق لما يجري في دار الاسلام فاذا كانت انجلترا قد ظفرت بنصيب الاسد في الهند فان لفرنسا لنصيبا قريبا تعد العدة للظفر به لا يفصل بينها وبينه الا بحر ضيق ممكن ان يكون لها عليه السلطان الاعظم ومن قبل ظلت تدبر الامر زمنا طويلا لتظفر بهذا النصيب في مصر وفي الجزائر ومعني ذلك انها عادت مرة اخرى تفكر في اختراق دار الاسلام الامر الذي كان مستعصيا نحو عشرة قرون او اكثر وكان نذير الاستشراق يومئذ يحذر المسيحية الشمالية من هذه اليقظة المخوفة العواقب يقظة اللغة على يد الشيخين الكبيرين البغدادي والزبيدي وتلاميذهما ويقظة علوم الحضارة على يد الشيخ الجبرتي الكبير وتلاميذه يقظة في ديار تضم أقدم بيتين من بيوت العلم على ظهر الارض عاشا جميعا متواصلين اثنا عشر قرنا موئلا للعلم والعلماء هما الجامع العتيق بالفسطاط جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه والجامع الازهر بالقاهرة وهما اسمان يترددان في ارجاء دار الاسلام من المشرق الى المغرب ومن الشمال الى الجنوب فاليقظة التي تأتي من قبلهما سوف تؤدي الى يقظة دار الاسلام كلها بما فيها اليقظة المتفجرة المتحركة الجديدة في جزيرة العرب فاذا تم اندماج اليقظتين فلا يعلم الا الله كيف يكون المصير وقيض الله لفرنسا قائدا اوروبيا محنكا مظفرا شديد البأس خواضا لغمرات الموت ضرسته الحروب في اوربه حتى صار اسمه مثيرا للرعب في القلوب بانه قائد الموت ضرسته الحروب في اوربه حتى صار اسمه مثيرا للرعب في القلوب بانه قائد لا يقهر هو الصليبي المكيافلي المغامر المفتون الفاجر نابليون 1769 - 1821م/1183 - 1237هـ فلما فرغ من حروبه في اوربة منصورا نصرا مؤزرا أصاخ سمعه لنذير الاستشراق ولنصحه وارشاده فقدر ان الحين قد حان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت