فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 186

ولا تأتيك إلا متبرجة في تمام زينتها من"اللغة"ومن"الثقافة"، متردية برداء براءة القصد وخلوص النية، متحلية بجواهر الدقة والاستيعاب والتمحيص والمهارة والحذق، حتى يتاح لصاحبها أن يقتنص غفلتك، ويتلعب عندئذ بك وبعقلك ما شاء له التلعب، من حيث يوهمك أنه قد استوعب لك جمع"المادة"، ويهول عليك تهويل السحرة بما يحشد تحت عينيك ويستكثر، مخفيا عنك بتمويهه من"المادة"ما قد يبطل ما أراد له سحر عينيك واهتبال غفلتك، ثم استلحاق عقلك بعقله، إذ أنت عندئذ مفتون بالزينة المتبرجة، وبتحاسين رداء البراءة وخلوص النية، وبالحلى النفيسة المتلألئة التي يتطلبها"ما قبل المنهج"بشطريه:"المادة"و"التطبيق"، إد أنت هائم معه، مريدا أو غير مريد،"فى إثر كل قبيح وجهه حسن"، كما يقول أبو الطيب. (2)

12 -قد بينتت لك ما استطعت طبيعة هذا الميدان، ميدان"ما قبل المنهج"وطبيعة النازلين فيه من الكتاب والعلماء والمفكرين، ثم المخاوف التي تتهدد"ما قبل المنهج"بالتدمير وبالفساد حتى يصبح ركاما من الأضاليل، وحتى تفسد الحياة الأدبية فسادا يستعصي أحيانا على البرء.

وأمر النازلين فيه أمر شديد الخطر يحتاج إلى ضبط وتحر وحذر. ولا يغررك ما غرى به، (أي ولع) ، بعض المتشدقين المموهين: (أن القاعدة الأساسية في منهج ديكارت، هي أن يتجرد الباحث من كل

(1) هو من قوله يذكر أهل العشق:

مما أضر بأهل العشق أنهم هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا

تفني عيونهم دمعا وأنفسهم في إثر كل قبيح وجهه حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت