الباب مكر الماكر، وعبث العابث، واحتيال المحتال،"حتى ترى حسنا ما ليس بالحسن )) ، كما قال الشاعر. (1) "
2 -ومن طريق"الثقافة"، فإن"الثقافة"، فاعلم، تكاد تكون سرا من الأسرار الملثمة في كل أمة من الأمم وفي كل جيل من البشر. وهى في أصلها الراسخ البعيد الغور، معارف كثيرة لا تحصى، متنوعة أبلغ التنوع لا يكاد يحاط بها، مطوية في كل محتمع إنساني للإيمان بها أولا عن طريق العقل والقلب = ثم للعمل بها حتى تذوب في بنيان الإنسان وتجرى منه مجرى الدم لا يكاد يحس به = ثم للانتماء إليها بعقله وقلبه وخياله انتهاء يحفظه ويحفظها من التفكك والانهيار، وتحوطه ويحوطها حتى لا يفضي إلى مفاوز الضياع والهلاك.
وبين تمام الإدراك الواضح لأسرار"الثقافة"وقصور هذا الإدراك، منازل تلتبس فيها الأمور وتختلط، ومسالك تضل فيها العقول والأوهام حتى ترتكس في حمأة الحيرة، بقدر بعدها عن لباب هذه"الثقافة"وحقائقها العميقة البعيدة المتشعبة. فهذا أيضا باب واسع جدا يحتاج إلى تفصيل لا يحاط به في مثل هذا الموضع.
وكن أبدا على حذر، فإنه ممكن كل الإمكان أن يدب إليك منه دبيبا خفيا، مكر الماكر، وعبث العابث، واحتيال المحتال، حتى"تحسب الشحم في من شحمة ورم"، كما يقول المتنبى. (2)
3 -ومن طريق"الأهواء"، وهى التي تسري في خفاء وتدب، إلأ انها لا تدب
(1) هو من قول الشاعر: يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
(2) هو قوله معاتبا لسيف الدولة: أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم