للضياع فاختر لنفسك منهما ما شئت فان اخترت الخطة الاولى فاصبر على لاوائها ومشقتها ولا تجزع وكن رابط الجأش لا تستحوذ عليك المخاوف والرهبة ولا تهولنك أسماء الرجال المحدثين الكبار والتي لها دوي وضخامة فانما هي طبل فارغ وزف منفوخ ملؤه هواء واعلم ان الامر جد كله فان داخله الهزل خرجت منه صفر اليدين ولا يغررك زخرف الالفاظ الوسيمة المتلالئة مثل قولهم الجديد والقديم والاصالة والمعاصرة والتجديد والتقدم والثقافة العالمية والحضارة العالمية والتخلف والتحضر فانما هي الفاظ لها رنين وفتنة ولكنها مليئة بكل وهم وايهام وزهو فارغ مميت فاتك توغل بنا في طريق المهالك وتستزل العقل حتى يرتطم في ردغة الخبال أي طينته اللزجة فان استبان لك اول الطريق ولكن هبت وترددت فاستمع عندئذ لنصيحة الحسن البصري رضي الله عنه"ان من يخوفك حتى تلقي الامن أشفق عليك ممن يؤمنك حتى تلقي الخوف"كان الله في عوني وعونك غبر ما غبر على يوم الثلاثاء 20 جمادي الاخرة 857 هـ/ 29 مايو سنة 1453 م بسقوط القسطنطينية حصن المسيحية الشمالية الشامخ المنيع وعلى تدفق كتائب الاسلام في قلب اوربة الغارقة في حمأة قرونها الوسطي غبر ما غبر على فرحة اذهلت دار الاسلام عن فجيعتها بسقوط الاندلس كله بعد اربعين سنة في قبضة المسيحية الشمالية يوم سقطت غرناطة اخر حصون الاسلام في الاندلس 897 هـ /1492 م/ وغبر ما غبر على جزع المسيحية الشمالية وشعورها بالاخفاق والمذلة والعار اقرأ ما سلفا: 41 وما بعدها وعلى ما كان من توغل محمد الفاتح في قلب اوربة وتساقط رعايا الرهبان في الاسلام طواعية واختيارا ودخولهم بحماسة ويقين في جحافل الاسلام الزاحفة اقرأ ما سلف: 46 غبر ما غبر ودخلت دار الاسلام