فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 186

ولكى لا تقع في الوهم والضلال، ولكي لا يغرر بك أحد من المتشدقين من أهل زماننا هذا بالثرثرة، فأعلم أن حديثي هنا عن الذى يسمى"المنهج الأدبي"على وجه التحديد = أي: عن النمهج الذى يتناول الشعر والأدب بجميع أنواعه، والتاريخ، وعلم الدين بفروعه المختلفة، والفلسفة بمذاهبها المتضاربة، كل ما هو صادر عن الإنسان إبانة عن نفسه وعن جماعته= أى يتناول ثقافتة المتكاملة المتحدرة إليه في تيار القرون المتطاولة والأجيال المتعاقبة. ووعاء ذلك كله ومستقرة هو اللغة واللسان لا غير.

فإياك إياك أن تنسى ذلك، واجعله منك على ذكر أبدا. واذكر أيضا أن هذا الذى أقوله لك ههنا عن"المنهج"، إنما هو أصل أصيل في كل أمة، وفى كل لسان، وفى كل ثقافة حازها البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ومللهم ومواطنهم.

10 -وإذن، فكيف نشأ الخلاف، ولم نشأ الخلاف، بيني وبين هذه"المناهج الادبية"السائدة، كانت ولا تزال، في حياتنا الآدبية، حتى رفضتها رفضا صريحا واضحا قاطعا غير متلجلج، منذ بدأت قديما أحس إحساسا مبهما أن حياتنا الأدبية حياة فاسدة من كل وجه كما حدثتك آنفا؟ (اقرأ الفقرة: 1) .

فأنا الآن أجيبك عن هذا السؤال بإيجاز جامع، على طوله، فإن هذا الإحساس القديم المبهم المتصاعد بفساد الحياة الآدبية، قد أفضى بى، كما حدثتك في الفقرات الثلاث الاول: (1 - 3) ، إلى إعادة قراءة الشعر العربي كله أولا، ثم قراءة ما يقع تحت لدى من هذا الإرث العظيم الضخم المتنوع من تفسير وحديث وفقه، وأصول فقه وأصول دين (هو علم الكلام) ، وملل ونحل، إلى بحر زاخر من الأدب والنقد والبلاغة والنحو واللغة، حتى تراث الفلسفة القديمة والحساب القديم وا لجغرافية القديمة، كتب النجوم وصور الكواكب، والطب القديم ومفردات الأدوية، وحتى قرأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت