الجاهل يحطم اجنحة الازهر ويضعه في قفص لا يستطيع الافلات منه ويدبر كل مكيدة لاسقاط هيبته وهيبة مشايخه ويعزلهم عن جمهور الامة عزلا بين قضبان من الحديد وجدران من الصخور ومرت الايام والسنون وهذا الصدع يتفاقم حتى انتهينا الى ما نحن عليه اليوم من الانقسام والتفريق وذهبت الثقافة المتكاملة في دار الاسلام في مصر ادراج الرياح
24 -وئدت اليقظة التي كان الخمسة الكبار ابطالها وصناديدها ما سلف: 82 وكان ذلك نصرا مؤزرا ناله الاستشراق بدهائه ومكره وثاقب نظره ناله من وراء غفلة دار الاسلام في مصر ومن وراء الجهل الذي اسندت اليه امور البلاد ومصائرها واقام الاستشراق على قبر اليقظة بناء جديدا راسخ الاساس ظل يرعاه ويحوطه ويزيده رلاسوخا ومتانة واتساعا وسموقا يضمن للمسيحية الشمالية الغلبة والسيطرة وتمام التمكن من اخضاع دار الاسلام لاهدافه وغاياته بلا قعقعه سلاح وبلا مواجهة بين ثقافتين متكاملتين تتصارعان كفاحا فاما تتعايشان على هذا الصراع واما يحكمان السلاح حتى يقضي لاحداهما على الاخرى بالغلبة ثم يصطلحان على حسن المعايشة وايثار السلم اما الان فقد انقلبت الموازين ومزقت الثقافة المتكاملة في دار الاسلام وانفردت الثقافة المتكاملة في ديار المسيحية الشمالية بلا قرون يكافئها وينازلها وانما هو الخضوع والاستكانة لا غير وقضي الامر الذي فيه تستفتيان وذهب محمد علي سرشمشه وذهب ملكه وهلك وجاء من بعده اولاده وهم في قبضة القناصل والاستشراق والتصدع في ثقافة دار الاسلام يتفاقم والبعثات الخاضعة المستكينة تتوالى ويقع اعضاؤها في قبضة الاستشراق يصنع اعضاءها على