الرسالة: 24/ الاحتلال الانجليزي لمصر وجعل التعليم كله في قبضة المبشر دنلوب عينه والبلية التي احدثها رفاعة الطهطاوي تتعاظم وصار الازهر الذي كان في يديه تعليم الامة اسيرا يرسف في اصفاده واغلاله منتبذا ناحية ولا يدخله الا ابناء الفقراء والمساكين ونازعته تعليم الامة المدارس الجديدة التي وضع اساسها رفاعة الطهطاوي في مدرسة الالسن وانشطر تعليم الامة شطرين ونمت هذه المدارس وتكاثرت يدخلها ابناء الموسرين والمستورين وجعلت الهوة بين الازهر والمدارس تتسع واصبحت المناهج تتباين تباينا شديدا اما مناهج الازهر في عزلته فجلعت تضعف وتذوي وهي على بنائها القديم واما مناهج المدارس فجعلت تنمو ولكن نموها قائم على القشور التي تغر ولا تغني فتيلا على نفس الاساس الذي وضعه رفاعة الطهطاوي وجعلت تزداد تباعدا مقطوع الاواصر من الثقافة المتكاملة التي عاشت بها الامة قرونا متطاولة لم تكن هذه المدارس نابعة من الثقافة المتكاملة التي تجدد نفسها تجديدا يزيدها قوة ووضوحا بل كانت غراسا غربيا يزيدها بعدا وانقطاعا عن اصول الثقافة المتكاملة لدار الاسلام في مصر ولا تكسبها قوة ووضوحا بل تكسب ابناءها تنكرا واعراضا واحتقارا ايضا لتلك الثقافة المتكاملة التي عاشت بها امتهم وكذلك صار أبناؤها حزبا جديدا ميله وحبه واكباره للمصدر الذي صدر عنه ما تعلموه ولم يتعلموا غيره كما اراد نابليون بمشروعه الذي عهد به الى خليفته كليبر انظر ما سلف: 108 وما بعدها وطوره تطويرا كبيرا المسيو جومار انظر ما سلف: 140، 141 وتم بذلك البلاء الماحق والامر لله من قبل ومن بعد ومضت الايام والسنون حتى جاء الاحتلال الانجليزي في ثاني ذي القعدة سنة 1299هـ 15 سبتمبر 1882 م ويظل يرسخ قدميه في البلاد وبعد قليل رأي الجزب الذي أنشأه الاستشراق الفرنسي غالبا على جمهور طلبة المدارس فبدأ الاستشراق الانجليزي يدمر كل ما أنشاه الفرنسيس من مدارس ويشتتها فلما استقرت اقدام الاحتلال الانجليزي في مصر رأي الاستشراق الانجليزي ان يبدأ في