عاقبته على مر القرون الطوال بالتساقط في الاسلام وفوق ذلك كله فان هذا المسلك مسلك الغاية تسوغ الوسيلة مسلك مألوف مستحسن محبب الى الحضارة الاوروبية السائرة على هدى مكيافلي الذي هداهم اليه ونزل عندهم منزلة الدين وان كان ديننا نحن المسلمين ينكره ويأباه علينا كل الاباء واذا كان من حقنا ان نصف المستشرق بخبث الطوية فذلك جائز لنا في عمل اخر من اعماله ربما اشرت اليه فيما بعد اما الامر الثالث وهو امر الاهواء انظر ما سلف ص: 66 فلن اضيع وقتي ووقتك في الحديث فيه وان كان شرطا مهما حتم ان يبرأ منه كل من ينزل ميدان المنهج وما قبل المنهج لان بديهة الفطرة في الانسان تقضي بان الاهواء مرفضوة في كل عمل يستحق ان يوصف بانه عمل شريف او عمل علمي وظاهر من كل ما كتبته لك انفا ان الاستشراق من فرع رأسه الى اخمص قدميه غارق في الاهواء والثقافة الاوروبية والحضارة الاوروبية تستقبل الاهواء بلا نكير ولا انفه بل هي تسوغ استعمال رذيله الاهواء في الدنيا وفي الناس بلا حرج لانها حضارة قائمة على المنعفة والسلب ونهب الامم واخضاعها بكل وسيلة لسلطانها المتحضر والدلائل على ذلك لا تخفي على بصير ذي عينين تبصران فهي تسوغ ذلك العلم وفي الثقافة وفي السياسة وفي الدين وفي كل شيء ما دام جالبا للمنفعة او دافعا للمضرة بل تسوغها ايضا في الدعوى الغربية العجيبة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الامم دعوى انها حضارة عالمية وفحواها ان العالم كله ينبغي ان يخضع لسلطانها وسيطرتها ويتقبل برضي غطرستها وفجورها الغني الاخاذ الفاتن واخيرا هذا تمام خبر الاستشراق وحقيقة المستشرق الذي انتفض بهموم المسيحية الشمالية فكتب ما كتب لاهل ملته وخاص في معمعان حياة