(ومن أخص شيء يطلب ذلك فيه، الكتب المبتدأة الموضوعة في العلوم المستخرجة، فإنا نجد أربابها قد سبقوا في فصول منها إلى ضرب من النظم واللفظ، أعيا من بعدهم أن يطلبوا مثله، أو يجيئوا بشبيه له، فجعلوا لا يزيدون على أن يحفظوا تلك الفصول على وجوهها، ويؤدوا ألفاظهم فيها على نظامها وكما هي.
وذلك مثل قول سيبويه في أول الكتاب، (1: 2) "وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، وما يكون ولم يقع، وما هو كائن لا ينقطع".
= (لا نعلم أحدا أتى في معنى هذا الكلام بما يوازنه أو يدانيه، ولا يقع في الوهم أيضا أن ذلك يستطاع. ألا ترى أنه إنما جاء في معناه قولهم:"والفعل ينقسم بأقسام الزمان، ماض وحاضر ومستقبل"، وليس يخفى ضعف هذا في جنبه وقصوره عنه.
ومثله قوله (أي قول سيبويه أيضا في الكتاب 1: 15) : (كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم، وهم بشأنه أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم) ، - وإذا كان الأمر كذلك، لم يمتنع أن يكون سبيل لفظ القرآن ونظمه هذا السبيل، وأن يكون عجزهم عن أن يأتوا بمثله في طريق العجز، كما ذكرنا ومثلنا)، انتهى كلام عبد القاهر.
5 -فهذا الإمام البارع اليقظ، لم يجد = وهو يعالج قضية إعجاز القرآن العظيم، ويمارس تطبيق فكرته المبتدعة التي سبق بها الناس، وهى قضية (اللفظ والنظم) ، وهما عمود مذهبه في إعجاز القرآن وفى البلاغة والكلام البليغ = لم يجد غضاضة في تطبيق فكرته في الإعجاز، على حد من حدود (الفعل) ، وهو الحد الذي كتبه إمام النحو سيويه، ولم يستنكف أن يجعله قرينا للكلمات الجامعة الشريفة، التي