فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 186

الجرجاني، (1) (عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، المتوفى سنة 474 تقريبا) ، فوقفت على فصل نفيس جدا كتبه الإمام الجرجاني الكبير، هو أوضح ما قرأته قط، في إجراء"التذوق"على كل كلام، في كل علم، مهما ظننت أنه أبعد علم من إجراء (التذوق) عليه. وكلام هذا الإمام الجليل، وإن لم يكن صريحا كل الصراحة في الدلالة على منهجي، إلا أنه أشبه شيء به. و (الرسالة الشافية) رسالة في إعجاز القرآن، من غير الوجه الذي بنى عليه كتابه (دلائل الإعجاز) .

وهذا الفصل من الرسالة، (2) بيان لحال المعاني: (وأن الشاعر يسبق في الكثير منها، إلى عبارة يعلم ضرورة أنها لا يجيء في ذلك المعنى إلا ما هو دونها ومنحط عنها، حتى يقضى له بأنه غلب عليه واستبد به) ، وذكر أشعارا قد بلغت الغاية في معناها، ولم يبق لطالب بعدها مطلب.

ثم قال (ص: 604 / الفقرة: 29) : (وكذلك السبيل في المنثور من الكلام، فإنك تجد متى شئت فصولا تعلم أن لن يستطاع في معانيها مثلها. فمما لا يخفى أنه كذلك قول أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضوان الله عليه: (قيمة كل آمرىء ما يحسنه"، وقول الحسن(البصري) رحمة الله عليه:"ما رأيت يقينا لا شك فيه، أشبه بشك لا يقين فيه، من الموت)، ولن تعدم ذلك إذا تأملت كلام البلغاء ونظرت في الرسائل).

ثم قال عبد القاهر بعقب ذلك مباشرة = وهنا موضع الاستدلال، وفيه نظر جيد ظاهر الجودة والبراعة والتيقظ:

(1) نشرها الأستاذان محمد خلف الله أحمد، ومحمد زغلول سلام، في سلسلة (ذخائر العرب) (دار المعارف) . ثم نشرتها أنا ملحقة بكتاب (دلائل الإعجاز) للجرجاني في سنة 1984، (مكتبة الخانجي بالقاهرة) .

(2) يقع هذا الفصل في طبعتي لكتاب (دلائل الإعجاز) من ص: 602 إلى ص: 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت