فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 186

بيد ان دوافع المستشرق الى هذا الدخول الجريء المستبشع وركوب هذا المركب الوعر كانت ضرورة تحمله على ان يخدم ابناء جلدته وعشيرته واهل ملته بما اوجبه الصراع المحتدم قرونا بين الاسلام والمسيحية المحصورة في الشمال فانبعث يكتب ما يكتب حاملا هموم المسيحية الشمالية في اعماق قلبه انظر ما سلف ص: 85 لاسباب فصلتها انفا وليصور الثقافة العربية الاسلامية وحضارة العرب والمسلمين بصورة مقنعة للقاريء الاوروبي المسيحي وباسلوب يدل على ان كاتهبا قد خبر ودرس وعرف وبذل كل جهد في الاستقصاء وعلى منهج مألوف لكل مثقف اوروبي وانه وصل الى هذه النتيجة التي وضعها بين يديه بعد خبرة طويلة وعرق وجهد واخلاص حتى لا يشك قاريء منهم في صدق ما يقرؤه وانه هو اللباب المصفي من كل كدر والمبرأ من كل زيف وانه هو الحق المبين والصراط المستقيم اقرأ ص: 59 وما قبلها وما بعدها وفعل المستشرق ذلك لاسباب تستطيع ان تعيد قراءتها فيما سلف ص: 56، 57 وهذا العمل على ما فيه من المعابه هو بلا شك ايضا حق خالص للمستشرق لا ينازعه فيه منازع لانه كتب ما كتبه للمثقف الاوروبي المسيحي وحده لا لغيره انظر ما سلف: 61 حتى ما كان من ذلك كله سفاهة وبذاءة لا غير ص: 61 كل ذلك حقه وما كان فيه من اثم فحسابه على الله سبحانه لا علينا وكل ذلك ايضا لا يوجب عندي ان يوصف عمل المستشرق هذا بانها مبني على خبث الطوية لان خبث الطوية يقتضي ان تكون تعرف الحق ابلج مستنيرا ثم تطمسه مريدا لافساد الحق على غيرك والمستشرق بعيد كل البعد عن ان يعرف الحق معتما دامسا فكيف يعرفه ابلج مستنيرا والمستشرق كما علمت لم يعمد الى افساد حق على المثقف الاوروبي المسيحي بل عمد الى حياطته حتى لا ينبهر بدين عدوه المسلم انبهارا مجربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت