الأساتذة الكبار أجيال صنعتهم السُّنن التي سنّوها في حياتنا الأدبية, والأساتذة الكبار هم القمم وهم القدوة, فاتسّع الخرق بفعل مرور الأيّام والسنين, وفسد الأمر فسادًا وبيلًا. فكان لا بدّ أن يبقى منهجي هذا مطموسا مغمورا ضربة لازب. وضربة لازبٍ أن يكون كذلك, لأنّي أنا أيضا قد رضيتُ لكتابي"المتنبّي"ولمنهجي فيه أن يبقَى مطموسا مغمورا مدّة أربعين سنة, منذ خرج للناس لأوّل مرةٍ في سنة 1936, إلى كانت سنة 1977, حين أعدتُ نشرهُ, ولكن ههنا حديث آخرُ سأحدّثك عنه بعدَ قليل.
8 -لا تحسب أنّي قد فارقتُ منهجي وأغفلتُه مدّة أربعين سنةٍ ونيِّف, ولا تقل: أنت الملومُ! فلِمَ توانيْت ونكصت وتثاقلت فلم تنصر منهجك ولا بيَّنتَهُ للناس؟
فأقول لك = إن كنت ممّن يريد أن يعرف, أمّا الذي لا يريد أن يعرفَ فليس بيني وبينه عملٌ =: إن منهجي في"تذوّق الكلام"شعرًا ونثرًا, وأخبارًا تروى, وبيانا عن علم مستخرجٍ, وكلامًا قاله النّاس في الأمس البعيد , وكلاما يقوله النّاس في هذا اليوم القريب, منهجٌ متراحبٌ متشعِّبُ الأنحاء كما حدّثتك آنفًا , وهو مطبَّقٌ تطبيقًا بيِّنًا في كلِّ ما كتبه هذا القلمَ الذي أكتب به الآن إليك. مطبَّقٌ هذا المنهجُ في مقالاتي التي نشرتها في الصحف والمجلات قديمًا وحديثًا, سواءٌ كان ما كتبته بحثًا أو نقدًا أو تعبيرًا عن ذات نفسي في كل منحىً من مناحِي القول والبيان, أو تعليقًا على أصول الكتب القديمة التي نشرتُها وخرجتْ للناس.
وإن شئتَ أن تعلَم, فاعلم أنك واجدٌ منهجي في"تذوّق الكلام"في مقالاتي القديمة والحديثة التي لم أنشرها بعد في كتاب يقرأ اليومَ, وأنت واجده أيضًا في كتابي"أباطيل وأسمارٌ"وكتابي"برنامج طبقات فحول الشعراء", وأنت واجده أيضا ظاهرًا