ما كان عليه سلف الامة من صفاء عقيدة التوحيد وهي ركن الاسلام الاكبر ولم يقنع بتأليف الكتب بل نزل الى عامة الناس في بلاد جزيرة العرب واحدث رجة هائلة في قلب دار الاسلام وهب المرتضي الزبيدي يبعث التراث اللغوي والديني وعلوم العربية وعلوم الاسلام ويحيي ما كان يخفي على الناس بمؤلفاته ومجالسه وهب الشوكاني الزيدي الشيعي محييا عقيدة السلف وحرم التقليد في الدين وحطم الفرقة والتنابذ الذي ادى اليه اختلاف الفرق بالعصبية اما خامسهم وهو الجبرتي الكبير فكان فقيها كبيرا نابها عالما باللغة وعلم الكلام وتصدر اماما مفتيا وهو في الرابعة والثلاثين من عمره ولكنه في سنة 1144 هـ 1731 م) ولى وجهه شطر العلوم التي كانت تراثا مستغلقا على اهل زمانه فجمع كتبها من كل مكان وحرص على لقاء من يعلم سر ألفاظها ورموزها وقضى في ذلك عشر سنوات 114 - 1154 هـ حتى ملك ناصية الرموز كلها في الهندسة والكيمياء والفلك والصنائع الحضارية كلها حتى النجارة والخراطة والحدادة والسمكرة والتجليد والنقش والموازين وصار بيته زاخرا بكل أداة في صناعة وكل ألة وصار اماما عالما أيضا في أكثر الصناعات ولجأ اليه مهرة الصناع في كل صناعة يستفيدون من علمه ومارس كل ذلك بنفسه وعلم وافاد حتى علم خدمه في بيته ويقول ابنه عبد الرحمن الجبرتي المؤرخ تاريخ الجبرتي 1: 397 وحضر اليه طلاب من الافرنج وقرأوا عليه علم الهندسة وذلك في سنة تسع وخمسين 1159 هـ/ 1746 م وأهدوا اليه من صنائعهم والاتهم أشياء نفيسة وذهبوا الى بلادهم ونشروا بها العلم من ذلك الوقت واخرجوه من القوة الى الفعل وأستخرجوا به الصنائع البديعة مثل طواحين الهواء وجر الاثقال واستنباط المياه وغير ذلك