فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 186

ما كان عليه سلف الامة من صفاء عقيدة التوحيد وهي ركن الاسلام الاكبر ولم يقنع بتأليف الكتب بل نزل الى عامة الناس في بلاد جزيرة العرب واحدث رجة هائلة في قلب دار الاسلام وهب المرتضي الزبيدي يبعث التراث اللغوي والديني وعلوم العربية وعلوم الاسلام ويحيي ما كان يخفي على الناس بمؤلفاته ومجالسه وهب الشوكاني الزيدي الشيعي محييا عقيدة السلف وحرم التقليد في الدين وحطم الفرقة والتنابذ الذي ادى اليه اختلاف الفرق بالعصبية اما خامسهم وهو الجبرتي الكبير فكان فقيها كبيرا نابها عالما باللغة وعلم الكلام وتصدر اماما مفتيا وهو في الرابعة والثلاثين من عمره ولكنه في سنة 1144 هـ 1731 م) ولى وجهه شطر العلوم التي كانت تراثا مستغلقا على اهل زمانه فجمع كتبها من كل مكان وحرص على لقاء من يعلم سر ألفاظها ورموزها وقضى في ذلك عشر سنوات 114 - 1154 هـ حتى ملك ناصية الرموز كلها في الهندسة والكيمياء والفلك والصنائع الحضارية كلها حتى النجارة والخراطة والحدادة والسمكرة والتجليد والنقش والموازين وصار بيته زاخرا بكل أداة في صناعة وكل ألة وصار اماما عالما أيضا في أكثر الصناعات ولجأ اليه مهرة الصناع في كل صناعة يستفيدون من علمه ومارس كل ذلك بنفسه وعلم وافاد حتى علم خدمه في بيته ويقول ابنه عبد الرحمن الجبرتي المؤرخ تاريخ الجبرتي 1: 397 وحضر اليه طلاب من الافرنج وقرأوا عليه علم الهندسة وذلك في سنة تسع وخمسين 1159 هـ/ 1746 م وأهدوا اليه من صنائعهم والاتهم أشياء نفيسة وذهبوا الى بلادهم ونشروا بها العلم من ذلك الوقت واخرجوه من القوة الى الفعل وأستخرجوا به الصنائع البديعة مثل طواحين الهواء وجر الاثقال واستنباط المياه وغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت