ذيل الرسالة
والان لم يبق الا ان اضع بين يديك قصة التفريغ الثقافي الذي ختمت به كلماتي انفا في رسالة في الطريق الى ثقافتنا انقلها من كتاب المتنبي ص: 19: 34 في التصدير الذي سميته لمحة من فساد حياتنا الادبية وفيها شهادتان شهادتي انا من موقعي بين افراد جيلي الذي انتمي اليه وهو جيل المدارس المفرغ من كل اصول ثقافة امته وهو الجيل الذي تلقى صدمة التدهور الاولى حيث نشأ في دوامة من التحول الاجتماعي والثقافي والسياسي وشهادة الدكتور طه حسين من موقع الاستاذية لهذا الجيل فاقرأهما بتدبر واناة حتى تلم بأطراف البلاء الذي حاق بي وبك وبأمتك العربية الاسلامية وحتى لا تدخل تحت المعني الذي قاله ابو عبادة البحتري ومن العجائب أعين مفتوحة وعقولهن تجول في الاحلام احلام النهضة والتجديد والاصالة والمعاصرة والثقافة العالمية واحلام اخرى كثيرة لا تنقضي احلام جعلت صدمة التدهور مستمرة متمادية متفاقمة الى هذه الساعة التي تقرأ فيها هذه الرسالة ولله الامر من قبل ومن بعد قلت ومرت الايام والليالي والسنون ما بين سنة 1928 وسنة 1936 وهي السنة التي كتبت فيها هذا الكتاب المتنبي وهمي مصروف اكثره الى قضية الشعر الجاهلي والى طلب اليقين فيها لنفسي لا معارضة لاحد من الناس ومشت بي هذه القضية في رحلة طويلة شاقة ودخلت بي في دروب وعرة شائكه وكلما اوغلت