الهجري الثامن عشر الميلادي انما هو يقظة حقيقية ونهضة كاملة واحياء صحيح منبثق كله من ينبوع صاف عتيق طمست معالمه كر الدهور والقرون هو جميعه في حوزه دار الاسلام وهم في يقظتهم هذه يومئذ عالة عليه ولا يستقون الا من ثماده بعد جهد جهيد الثماد حفر فيها ماء قليل فوجفت قلوبهم ورجفت من هول ما هم مقبلون عليه اذا تمت لدار الاسلام اليقظة واستوت وبلغت أشدها واستقامت خطواتها على سنن الطريق وعلى عادة المستشرقين التي حدثتك عنها اقرأ ص: 48، 53، 56 وهم حملة هموم المسيحية الشمالية والذادة عنها وحماتها المستبسلون هبوا هبة الفزع من هذه اليقظة فتسارعوا ينقلون كل صغيرة وكبيرة مما هو جار تحت اعينهم في دار الاسلام ووضعوه بينا جليا مشفوعا بمخاوفهم وملاحظاتهم ونصحهم وأرشادهم تحت ابصار ملوك المسيحية الشمالية وامرأئها ورؤسائها وقادتها وساستها ورهبانها وبصروهم بالعواقب الوخيمة المخوفة من هذه اليقظة الوليدة التي بدأت تنساح في ارجاء دار الاسلام وتناحوا بينهم نحوي طويلة يقلبون النظر في اهدافهم ووسائلهم اقرأ ما سلف ص: 45 وما بعدها وتبينوا الخطر الداهم الذي جاء يتهددهم اذا ما تمت هذه اليقظة واشتد عودها واستقامت خطواتها على الطريق اللاحب وببديهة العقل لم يكن للمسيحية الشمالية يومئذ خيار طريق واحد لا غير هو العمل السريع المحكم واهتبال الغفلة المحيطة بهذه اليقظة الوليدة كما حدثتك انفا ومعاجلتها في مهدها قبل ان يتم تمامها ويستفحل امرها وتصبح قوة قادرة على الصراع والحركة والانتشار فان تم ذلك فما هو الا ان تعود الحرب بين الشمال والجنوب جذعة وعندئذ لا يضمن احد مغبة الصراع المشتعل بين سلاحين متكافئين وثقافتين متكاملتين لا يضمن احد لاي الفئتين تكون الدولة والغلبة والسيادة ومرة اخرى اقول