العلم المسطور في كتبنا برموزه التي تحتاج الى استبانه وفهم وعلى العلم الحي الذي عند اهل دار الاسلام كما حدثك الجبرتي المؤرخ عن ابيه الفقيه الجليل الجبرتي الكبير انظر ما سلف قريبا وقراءة المستشرقين عليه ليهتدوا به اهتداء ما الى حل هذه الرموز واستبانتها وفهمها وكل الفرق بين اليقظتين يومئذ هو ان يظتنا كانت هادئة سليمة الطوية منبعثة من داخلها ليس لها هدف الا استعادة شبابها ونضرتها في حدود الاسلام وان كانت يومئذ يقظة متباعدة الديار غير متماسكة الاوصال ولكنها كانت قريبة التواصل وشيكة الالتئام واما يقظتهم هم فكانت متفجرة بحقد قديم مكظوم شيمته السوط الخفي وسملها مجتمع بالضغينة المتقادمة وهدفها اعداد العدة لاختراق دار الاسلام بالدهاء والخداع والمكر كما حدثتك انفا فأطلت الحديث اي هما يقظتان كانت في زمن واحد احداهما من طبيعتها الرفق المهذب والاخرى من طبيعتها العدوان الفاجر فانظر الان ماذا كان بعد ذلك لامر اراد الله ان يكون ودع عنك ما تقوله اليوم حياتنا هذه الادبية الفاسدة كما قلت لك انفا كان المستشرقون منذ نأنأة الاستشراق والى هذا اليوم يجوبون دار الاسلام من اطرافها الى قلبها يلاقون الخاصة من العلماء ويخالطون عامة المثقفين والدهماء اقرأ ص: 48 وفي قلوبهم حمية الحقد المكتم وفي النفوس العزيمة المصممة وفي العيون اليقظة وفي العقول التنبه وفي الوجوه البشر والبراءة وفي الالسنة الحلاوة والتملق ولبسوا لجمهرة المسلمين كل زي وتوغلوا يستخرجون كل مخبوء اقرأ ص: 53 وما بعدها وكانت بلادهم يومئذ قريبة عهد بعصر النهضة وعصر اليقظة وعصر الاحياء فهم على اتم معرفة باسرار اليقظة كيف تبدأ والى أين تنتهي فأدركوا أدراكا واضحا لا لجاجة فيه ان ما كان يجري في دار الاسلام منذ منتصف القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي الى منتصق القرن الثاني عشر