فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 186

مضت السنون والاستشراق في عمل دائب وتدبير متماد وسياحة في دار الاسلام ولا يكفون عن امداد ملوك المسيحية الشمالية بكل ما علموا من احوال دار الاسلام وما رأوه عيانا فيها وما خبروه عن الغفلة المطبقة على دار الاسلام فنشأت بفضلهم طبقة الساسة الذين صاروا يعدون ما استطاعوا من عدة لرد غائلة الاسلام ثم قهره في عقر داره وتحقيق الاحلام والاشواق التي كانت تخامر قلب كل اوربي ان يظفر بكنوز الدنيا المدفونة في دار الاسلام وما وراء دار الاسلام وهذه الطبقة من الساسة هم الذين عرفوا فيما بعد باسم رجال الاستعمار اقرأ ما سلف ص: 48، 49 فلما كاد القرن السابع عشر الميلادي ينصرم كانت تركية لم تفقد بعد هيبتها في قلوب ساسة المسيحية الشمالية ولم تنس ساسة فرنسا خاصة الحرب الصليبية السابعة المعروفة باسم واقعة المنصورة والتي انتهت بهزيمة الفرنسيين والتي هلك فيها ثلاثون الفا منهم واسر فيها لويس التاسع ملك فرنسا وطائفة من ضباطه وجعلوا في دار ابن لقمان وتولي امر حراستهم الطواشي صبيح وذلك كان في سنة 648 هـ/ 1250 م وفي اواخر القرن السابع عشر الميلادي اي بعد اربعة قرون كان اول من حرض فرنسا على اختراق دار الاسلام في مصر هو الفيلسوف الرياضي الالماني ليبنتز جوتفريت فلهلم 1646 - 1716 م وكان قد التحق بالسلك الدبلوماسي وقضى اربعة اعوام في باريس 1672 - 1676 في بلاط لويس الرابع عشر فقدم اليه في سنة 1672 تقريرا يحضره فيه على اختراق دار الاسلام في مصر ويقول له فيه انكم تضمنون بذلك بسط سلطان فرنسا وسيادتها في بلاد المشرق اي في دار الاسلام الى ما شاء الله وتكسبون عطف المسيحية وتستحقون ثناءها وهنالك لا تخسرون عطف اوربة بل تجدونها مجمعة على الاعجاب بكم فاعجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت