مضت السنون والاستشراق في عمل دائب وتدبير متماد وسياحة في دار الاسلام ولا يكفون عن امداد ملوك المسيحية الشمالية بكل ما علموا من احوال دار الاسلام وما رأوه عيانا فيها وما خبروه عن الغفلة المطبقة على دار الاسلام فنشأت بفضلهم طبقة الساسة الذين صاروا يعدون ما استطاعوا من عدة لرد غائلة الاسلام ثم قهره في عقر داره وتحقيق الاحلام والاشواق التي كانت تخامر قلب كل اوربي ان يظفر بكنوز الدنيا المدفونة في دار الاسلام وما وراء دار الاسلام وهذه الطبقة من الساسة هم الذين عرفوا فيما بعد باسم رجال الاستعمار اقرأ ما سلف ص: 48، 49 فلما كاد القرن السابع عشر الميلادي ينصرم كانت تركية لم تفقد بعد هيبتها في قلوب ساسة المسيحية الشمالية ولم تنس ساسة فرنسا خاصة الحرب الصليبية السابعة المعروفة باسم واقعة المنصورة والتي انتهت بهزيمة الفرنسيين والتي هلك فيها ثلاثون الفا منهم واسر فيها لويس التاسع ملك فرنسا وطائفة من ضباطه وجعلوا في دار ابن لقمان وتولي امر حراستهم الطواشي صبيح وذلك كان في سنة 648 هـ/ 1250 م وفي اواخر القرن السابع عشر الميلادي اي بعد اربعة قرون كان اول من حرض فرنسا على اختراق دار الاسلام في مصر هو الفيلسوف الرياضي الالماني ليبنتز جوتفريت فلهلم 1646 - 1716 م وكان قد التحق بالسلك الدبلوماسي وقضى اربعة اعوام في باريس 1672 - 1676 في بلاط لويس الرابع عشر فقدم اليه في سنة 1672 تقريرا يحضره فيه على اختراق دار الاسلام في مصر ويقول له فيه انكم تضمنون بذلك بسط سلطان فرنسا وسيادتها في بلاد المشرق اي في دار الاسلام الى ما شاء الله وتكسبون عطف المسيحية وتستحقون ثناءها وهنالك لا تخسرون عطف اوربة بل تجدونها مجمعة على الاعجاب بكم فاعجب