فاقرأ الان معي تاريخك بعين عربية بصيرة لا تغفل لا بعين اوربية تخالطها نخوة وطنية كما فعل استاذنا عبد الرحمن الرافعي غفر الله له ذنوبه في كتابه تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر قضى نابليون بحملته الصليبية التي غزت مصر على اكبر قوة مقاتله في دار الاسلام بعد قوة دار الخلافة قضى على بأس المماليك المصرية وشتتهم ومزقهم كل ممزق وتتبعهم ينهب القرى في الاقاليم ويبيد من اهلها ما يبيد وبقى جمهور الامة في القاهرة اعزل بلا سلاح يدفع به عن نفسه وبلا حكومة تدير شؤونه واضطرب امر الناس وماج فأنشأ نابليون حكومة جديدة سماها الديوان وهو مهزلة من المهازل السخيفة ولكن حياتنا الادبية القاسدة تعد الديوان نظاما جديدا جاء يصلح فساد نظام المماليك المصرية تعده كذلك لانها تنظر بعين اوربية تخالطها وطنية غافلة وكل ما في الامر ان نابليون وضع هذا النظام الهازل الماكر لانه كان قد قرر في نفسه ان فرنسا ينبغي ان تبقي في مصر الى الابد ومعنى هذا ان يكون مصير مصر هو مصير الجزائر التي اقتحمها الفرنسيون بعد ذلك سنة 1830 م 1246 وفعلوا باهلها ما فعلوا ولا اظنك تجهل ما فعلوا بدار الاسلام في الجزائر بقي هذا القائد المفتون سبعة اشهر في القاهرة يخرب ويقعل الافاعيل وفي فبراير سنة 1799 م رمضان 1213 هـ خرج منها ليدوخ سورية بقوته التي لا تقهر وظل يقاتل بها نحو ثلاثة اشهر وحاصر عكا ولكن المقاومة التي لقيها هناك اضطرته الى رفع الحصار عنه في 30 مايو سنة 1799 م ذي الحجة 1213 هـ بعد ان فقد الافا من جيشه وعشرات من قواده وعلمائه ومستشرقيه وعلى رأسهم المستشرق الداهية فانتور خليله ومستشاره في شئون دار الاسلام كانت