فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 186

هزيمته في عكا هزيمة منكرة فاب الى القاهرة وفي قلبه الخوف من العواقب التي تفجؤه بها دار الاسلام واستشف ببصيرته وذكائه ان امر الحملة قد انتهي الى غير رجعة واحس بما تغلي به القاهرة غليانا سوف يفضي الى الانفجارب فانتهز فرصة اضطراب الامور في بلاده فرنسا واتخذ الليل جملا وكر راجعا الى فرنسا في 18 اغسطس 1799 18 ربيع الاول 1214 هـ وترك الامر كله لخليفته كليبر ليعاني منه ما يعاني وقد كتم عن عزيمته على السفر ثم راوغه حتى رحل قبل ان يلقاه وما كاد كليبر يستقر على عرش خلافة نابليون أشهرا قلائل حتى أفاقت القاهرة من ذهولها واستعدت لمقاومة الغزاة وانفجرت الثورة فيها شهرا كاملا 20 مارس -21 ابريل 1800م/ 23 شوال -24 ذي القعدة 1214 هـ وارتكب كليبر في سبيل اخمادها افظع ما يرتكبه قاطع طريق مجنون من الفظائع والجرائم وضرب القاهرة بمدافعه خرب الدور والقصور والمساجد والحمامات والزوايا والقباب والاسوار حتى بقي ذلك كله خرابا متصلا كما يقول الجبرتي مما لا تزال اثاره شاهدة باقية الى يوم الناس هذا لمن ينظر بعين عربية لا بعين اوربية تخالطها وطنية واخمدت الثورة وظن كليبر ان مصر كلها قد دانت لها بالطاعة ولكنه لم يهنأ بظنه هذا شهرين حتى انقض ... عليه عقاب كاسر هو المجاهد سليمان الحلبي فعاجلة بطعنة خنجر في قلبه فخر وهو يصيح الى ايها الحراس وخر صريعا لليدين وللفم وذلك في يوم السبت 21 من المحرم 1215 هـ /14 يونية 1800 م ما كان اذكى نابليون لقد توقع هذا المصر فنجا بجلده هاربا وهو ينشد ما قاله بشار بن برد اذا انكرتني بلدة او نكرتها خرجت مع البازي على سواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت