فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 186

يَحمل لَهَا في طياتِه خيرًا محجوبًا، ليكونَ غدًا، بهذا الخيرِ الجنين ِ، عُقُوبة لعبادِه في دار الِإسلام، إذْ أعجبتهم كَثْرتُهم، وغرَّتهم قوَّتهم، وتاهُوا بما اوُتوا من زُخْرف الحياةِ الدُّنيا، وركبَ كثيرٌ من عامَّتهم محارمَ الله، وخالطوا مَعَاصِىَ قد نهُوا عنها، وَنَسُوا حظا منَ الحق الذى في أيديهم لا يأتيه الباطِلُ من بين يديه ولا من خَلْفه، وتركُوا محجَّةً بيضاءَ لا يضِلُّ سالكُها، واتبعوا السبل فتفرَّقت بهم عن سبيله سُبحانه، فأورَثَهم بذنوبهم غفلةً سوف تَطُول بهم حتى يفتحُوا أعيُنهم فجأةً على بلاءٍ ماحقٍ. فقضى ربُّك أن تعيشَ أوربة كُلُّها قرنًا ونصفَ قرنٍ بعد إخفاق الحروب الصليبية، (1291 - 1453 م / 690 - 857 هـ) في إصرارٍ لا يتزعزعُ، وفي دأب لا يعوقه ملَل، على أن تُصْلح الخلَل الواقعَ في الحياة المسيحية، وعلى تحصيل العلم والمعرفةِ من دار الِإسلام بكُلِّ وسيلة ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، رَجاءَ أن تجد مخرجًا من هذا المأزقِ الضَّنكِ الذى حُصِرتْ فيه. وهو تاريخً طويل حافل يعجزني أنْ أقصَّه عليك ألاَنَ.

15 -وبغتةً، وقعت الواقعة في يوم الثلاثاء 20 جمادى الآخرة سنة 857/ 29 مايو سنة 1453، ودخَل (محمد الفاتح) حصنَ المسيحية الشمالية المنيع الشامخ، مدينةَ القسطنطينية، وقُضِىَ الأمر الذى فيه تَسْتَفْتِيان، دخَلها قُبيلَ العصر على صَهْوة جوادِه المطهَّم، (الضَّخم البارع الجمال) ، واتجهَ إلي (كنيسة آيا صوفيا) ، وجماهيرُ رعايا الكنيسة يصلون ويبتهلون ويسألون الله أن يَدْفَعَ عنهم بَلاء (التُّرك) ، (أى المسلمين) .

فلما علم الراهب بقدومه أمرَ بفتح باب الكنيسة على مصراعيه وارتاع المصلون وماجوا واضطربوا، ودخل (محمد الفاتح) ، فتقدَم إليهم أنْ يتِموا صلاتَهُم آمنين غير مروَعين، وأمَّنهم على أموالهم وأعراضِهم، وأن يعودوا إلى بيوتِهم سالمين. ودنت صلاة العَصْر، وقامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت