وقد نقلت هاتين الحادثتين لانهما بدء الانشقاق الذي حدث بين المماليك والمشايخ ولانهما نبها المشايخ الى عسف المماليك وجورهم ثم تتابعت الحوادث بعد ذلك وكانت ثورة الجماهير على مظالم المماليك وذهابهم الى الجامع الازهر وشكواهم الى المشايخ فيترك المشايخ دروسهم ويغلقون الجامع الازهر ويخرجون على رأس الجماهير ويطالبون المماليك برفع الظلم عن الناس حتى كانت اخر حادثة وقعت بينهم في سنة 1209هـ/ 1794م اي قبل الحملة الفرنسية باربع سنوات حين جاء اهل قرية بشرقية بلبيس يشكون الامير محمد بك الالفي واتباعه الذي ظلموهم وطلبوا منهم ما لا قدرة لهم عليه واستغاثوا بالشيخ الشرقاوي فاغتاظ حين سمع شكواهم فحضر الى الازهر وجمع المشايخ وقفلوا أبواب الجامع وامروا الناس بأغلاق الاسواق والحوانيت ثم ركبوا في ثاني يوم ومعهم خلق كثير من العامة وذهبوا الى بيت الشيخ السادات فأرسل لهم المماليك اميرأ يسألهم عن مطالبهم فقال المشايخ نريد العدل ورفع الظلم والجور وابطال الحوادث والمكوسات التي ابتدعتموها واحدثتموها فقال لهم حتى ابلغ وانصرف ولم يعد لهم بجواب وانفض المجلس وركب المشايخ الى الجامع الازهر واجتمع اهل الاطراف من العامة والرعية وباتوا بالمسجد وفي اليوم الثالث اجتمع الامراء وارسلوا الى المشايخ فحضر الشيخ السادات والسيد النقيب نقيب الاشراف عمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ البكري والشيخ محمد الامير ومنعوا العامة من السير خلفهم ودار الكلام بينهم وطال الحديث وانحط الامر على انهم تابوا ورجعوا بما شرطه العلماء عليهم وانعقد الصلح بينهم على ان يرفعوا عن الناس المظالم المحدثة والكشوفيات والتفاريد والمكوس وان يكفوا اتباعهم عن امتداد ايديهم الى اموال الناس ويسيروا في الناس سيرة حسنة وكان